فتوى البوكيمون و البرامج الحرة

أتحدث عن مسلسل البوكيمون الذي عرض منذ أكثر من عشر سنوات على إحدى القنوات العربية المخصصة للرسوم المتحركة، كنت من متابعي هذا المسلسل الطريف.


البوكيمون Pokemon لمن لا يعرف اختصار لكلمتي “بوكيت مونستر” أي وحش الجيب، و هو وحش صغير ظريف يستعمل في القتال، المسلسل طريف لا بأس به بالنسبة للصغار، هذا الوحش لسبب ما (طعام ماء أو أي شيء آخر) يتحول إلى وحش بالغ من نفس الجنس (و ليس إلى جنس آخر) تسمى هذه العملية التطور.
فجأة تم قطع المسلسل و لم يعرض بعد ذلك على تلك القناة المحافظة، الغريب انني سمعت أنه تم منع المسلسل بناء على فتوى شيخ علاًمة مشهور يظهر في أهم القنوات، فحوى الفتوى أن المسلسل يحوي مفهوم “التطور” و الذي يتنافى مع الثقافة الاسلامية التي تربينا عليها، لم أصدق ما سمعته، إلى أن ظهر مسلسل بعده اسمه “أبطال الديجيتال” (لم أتابعه لأنه يخلو من الطرفة) يعتمد على نفس فكرة الوحش و لكن تم تشويه المسلسل من قبل شركة الدبلجة ليصبح أن الوحش الصغير يستدعي الوحش البالغ و هكذ تم التملص من هذه الفتوى و إلى الآن المسلسل يعرض على هذه القناة.

خشيت بعدها أن يتم تحريم تطوير أجهزة الكمبيوتر بل التطوير في العمل و أي نوع من أنواع التطور.

ظهرت حديثا في السنوات الأخيرة البرامج المفتوحة المصدر و تبعتها موجة البرامج الحرة، و لمن لا يعرف عنها فأظنه ليس بحاجة لمتابعة القراءة، هذه الموجة ظهرت في قطاع تقني علمي و كل ما أتوقعة أن يكون المروجين لها أنا يستندوا للعلم قبل كل شيء، لكن للأسف و خاصة في مجتمعنا تحولت المسألة إلى أشبة بفرق تشجيع كرة القدم، مشجعين عرب يشجعون فرق أجنبية ذات أسماء غريبة علينا “شر بلونا” أم “ريال مدريت”، تشجيع حتى الموت، نعم تحولت “البرامج الحرة” شيئا فشيئا إلى مباديء ثم عقيدة و أخيرا دين، و نكتفي بكلمة عقيدة، لأن مسألة الدين مازالت مبكرة لتنضج في مجتمعنا.

الشي المسيء الذي ظهر في هذه الجماعة هو الغلو و التطرف، لدرجة أصبحت البرامج المغلقة المصدر أو التي تتنافى مع مباديء البرامج الحرة (عندهم) هي برامج شيطانية مسيئة (للأمانة كلمة شيطانية من عندي و لكنها تختصر مجموع التعابير التي يطلقونها عليها) طبعا كل من يعمل على هذه البرامج الشيطانية سيكون تحصيل حاصل لها، وأكثر كلمة تلفت انتباهي هي كلمة الشركات الاحتكارية أو البرامج الاحتكارية و هي ترجمة لكلمة “proprietary” و التي تعني “مليكة خاصة” و لكن طبع الغلو فينا جعلنا نزيد البهارات فلفل.

انتشرت هذه الأفكار حتى في وسطنا العربي المسلم، و كل ما أخشاه في المستقبل أن تصل تلك الأفكار إلى شيخ فتوى البوكيمون لنكتشف يوما ما بأننا كنا نأكل و نطعم أولادنا من أموال حرام، و خاصة بعض التعابير مثل كلمة “الاحتكارية” بدأت تنتشر و أصبحت من المسلمات لديهم، و لا مجال للنقاش فيها عندهم.

مراجع

الشيخ يصدر فتوى بتحريم البوكيمون

Advertisements

7 أفكار على ”فتوى البوكيمون و البرامج الحرة

  1. كنت اتابع هذه المسلسلات كلها عندما كنت صغيرا,
    لكن لا تقلق لن يصل الأمر بتطور الحواسيب والبرمجيات الحرة إلى هنا,لأنه لا أحد سيقبل هذه الفتوى(الخاطئة) التي تصدر من شيخ ما تقول إن التطور هو حرام!!

  2. يوجد كذلك من هم متعصبون للبرامج المغلقة، ويرون أن المصادر المفتوحة شر يجب اﻹبتعاد عنه.
    على كل حال يمكن للمرء معرفة أنه من أي نوع. فإذا كانت يستخدم البرامج المغلقة والمفتوحة بكافة أنواع تراخيصها، فذلك يدل على أنه غير متعصب.

  3. > متعصبون للبرامج المغلقة
    لم أصادف متعصب للمغلقة بقدر ما صادفت متعصبين لمكيروسوفت و أنا اسميهم الميكروسوفتيون، و لديهم من شدة التطرف التي تشبه جماعة الستولمانيون، و هذا ما قصدته بمشجعي كرة القدم، و لكن يشجعون الفريق الثاني.
    لذلك جهدي أن أبتعد عن ميكروسوفت قدر الإمكان باتجاه المفتوحة المصدر و المجانية (و ليست الحرة)، لأن كلمة “الحرة” مازالت مبهمة بعد.

  4. الإبتعاد عن ميكروسوفت ليس سهلاً. حيث أن معظم المستخدمين يستخدمون وندوز. وعندما تقوم بعمل برامج لابد من تجربتها أو ترجمتها في بيئة وندوز.
    أنا شخصياً أواجه هذه المشكلة، حين أحتاج لجهاز به وندوز لترجمة وربط البرامج التي أكتبها في بيئة لازاراس في اللينكس عندما إنتهى من إصدارة. لكن حل هذه المشكلة يمكن أن يكون في نظام التشغيل ReactOS

  5. ليس الابتعاد عن نظام ويندوز، بل عن ميكروسوفت و أي شركة مثلها، مثل اوراكل و صن و IBM و “ريد هات” و امبركاديرو (كيف تلفظ هذه 🙂 ).
    يعني أنت تبرمج بلغة برمجة ليست تابعة لها و بلغة مفتوحة المصدر و ربما مجانية (لم أقل حرة) ثم تستخدم قاعدة بيانات لها نفس الشروط، و استطعت أن تقوم بهذا على نظام ينطبق عليه نفس الصفات (ليس بالضرورة لينوكس)، فأنت حققت الابتعاد، ام عن زبائنك فهم أحرار باختيار النظام الذي يريدونه و أنت عليك أن تلبي اختيارهم، أن تعمل نسخة تعمل على الويندوز و الماك و غيرها من الأنظمة.

    و هذا الكلام غير مقبول عند كلا الفريقين.

    ReactOS مازال ضعيفا، وأنا لا احب التقليد، عليك بالنظام الأصلي (طبعا نسخة أصلية).
    نفس الحالة بـ WINE على اللينوكس، أنا لا أركبه و لااحبه.

  6. > وأنا لا احب التقليد
    طيب ماهو رأيك في تقليد لازاراس لدلفي، هل سوف يجلب لهم أي عواقب قانونية؟

  7. >رأيك في تقليد لازاراس لدلفي

    أحد أسباب كرهي للازاروس هو هذا التقليد، الكلمة السحرية لديهم Delphi Compatible لست انا الوحيد المقتنع بذلك، حدثت نقاشات و مشاحنات بينهم و بين احد المستحدمين من أجل ذلك.

    لا أظن أن هنالك عواقب قانونية، تم مناقشة ذلك أيضا منذ فترة طويلة على القوائم البريدية، لازاروس تعتمد على النسخة المفتوحة المصدر من Kylex، و الفري باسكال على النسخة المفتوحة من Borland Pascal 5 و تم ضم حقوق لالزارس (لست متأكداً) تحت Free Pascal Foundation لذلك تجدها تحت نطاق فرعي لـ FreePascal.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s