نحس، كرة القدم

هذه القصة ليس من المناسب ان اضعها على المدونة بشكل عام لأنها سوف تعطي انطباعا سيئا عني، و لكن كل مرة اخوض في نقاش فلسفي ديني علمي حول فكرة النحس أكون مضطرا أن اعيد نفس الجدل ذاته، لذلك اطرحها من باب الطرفة، القصة حدثت لي ايام المدرسة قبل اكثر من عشرين سنة.

انتهى الدوام و رن الجرس و كنت خارجا عند باب المدرسة عندما وجدت، أحد اصدقائي يدخل من نفس الباب، كان اليوم شاقا و من المستغرب ان تجد احد الطلاب يعود إلى المدرسة بعد انتهاء الحصص، سألني صديقي إذا كنت قد ارغب بالدخول معه وحضور المباراة التي ستقام بين صفنا و صف آخر أصغر منا، كنت وقتها على ما اذكر في الثاني ثانوي، او الحادي عشر على اقرب تقدير، كان يعلم بأنني لا احب كرة القدم و لا استمتع بها، لكنه حاول ترغيبي حتى أكون رفيقة خلال مشاهدة المبارة، اعتذرت و حذرته بأني منحوس هذه الأيام و ليس من المحبذ أن أحضر و أشاهد المباراة حتى لا أصيبكم بالنحس، طبعا صُدم صديقي، صدم مرتين، ان يسمع هذا الكلام في هذا الزمن و ممن، من أحد الاشخاص الذين جل اهتمامه المسائل العلمية و البرمجة و الكومبيوتر و من الناحية الشرعية التي انا اهتم بها أيضا، و بدأ يحاضرني بتلك الاجابات التي نعرفها جميعا و التي تختصر بكلمة واحدة وهي “خزعبلات”، هو لا يؤمن بمسألة الحظ و النحس، و هذا و كان متوقعا من أن أكون أنا أيضا كذلك، إذ أغلب لقاءاتنا كانت تدور حول علم من العلوم من الرياضيات و المعادلات إلى الفيزياء و النظريات.

في النهاية بعد ان صدّع رأسي بمحاضرتة، قلت له “ذنبك على جنبك فقد حذرتك”، دخلت معه لأحضر احد أكثر الأمور المملة، لكني شغلتها بالنقاش العلمي و ابتعدت عن الجدل حول النحس و الحظ لكي لا اتوه في جدل عقيم.

كانت المباراة بين فريق صفنا الذي كان يتصف بالقوة مقابل الصف الأصغر سنا، الحمد الله انتهت المبارة، انتهت قبل وقتها في بداية الشوط الثاني (11 – صفر) لصالح الخصم كما توقعتم خلال قراءتكم، و تم ايقاف المباراة من قبل الحكم لعدم التكافؤ.

هنا لم اكن جادا عندما تكلمت عن مسألة النحس مع صديقي، أعرف مسألة النهي عن التطير في الشرع، لكن ماحدث معي هو مجرد استقراء للواقع لايمكن تفسيره فأقوم بطرحه بطريقة الطرفة او المزاح.

و لكن لا يمكن تفسير كل شيء بطريقة علمية (او شرعية) تكرار الصدفة أو الاحتمال قد لا يكون له مقابل علمي.

هذا سؤال: ما هو احتمال الحصول على رقم 6 عند رمي النرد لمرة واحدة، هذا السؤال عادي، طيب ماهو احتمال الحصول على الرقم 6 عندما يرمي النرد واحد محظوظ مع العلم بأن الرقم 6 هو الرقم الرابح، علميا تبقى النتيجة هي نفس نتيجة السؤال السابق، كلمة محظوظ لا معنى لها علميا.

طيب لو قام هذا الشخص برمي النرد 10 مرات و حصل على رقم ستة، ماهو التفسير العملي لها؟، انا اسمي ذلك الشخص محظوظ انت لا تسميه كذلك، طيب سمه العامل X.

الآن ما هو احتمال الحصول على رقم ستة إذا قام برمي النرد من يحمل العامل X?

سؤال أبسط: ما هو احتمال الحصول على رقم 6 من أول مرة؟

Advertisements

3 أفكار على ”نحس، كرة القدم

  1. أنا كذلك تفكيري عقلاني منطقي ولا أسمح بالغيبيات أن تكون جزءا في أية معادلة أو مقدمة منطقية عند تحليلي للأمور (ما عدا ما هو منصوص في القرآن أو في سنة متواترة) ولكن مع هذا لدي أصدقاء أراهم محظوظون وآخرون منحوسون، وصفاتهم هذه من المسلّمات بالتجربة والبرهان. ولكن أيضا ومع هذا وتمسّكا بطريقتي في التفكير أقول أنها خزعبلات.

  2. تمام، انت اختصرت حديثي كله في بهذه الأسطر 🙂

  3. بالنسبة لي لا أتشاءم إلا من المعصية أو من تفويت الطاعة، مثلاً عندما تفوتني صلاة الجماعة أتشاءم من اﻷمر الذي أخرني منها، وأحياناً أتشاءم من اﻷفكار والحلول البرمجية التي تأتيني أثناء الصلاة. وأتفائل بالطاعة، مثلاً عندما أكون قد صليت الفجر في المسجد ولم أظلم أو أضايق أحد فأكون متفائل في هذا اليوم. لكن لا أدري هل هذا نوع مشروع من التفاؤل أوالتشاءم أم لا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s