نظامنا التعليمي ارث الأباء و الاجداد

كتاتيبتعقيب على تدوينة صديقي معتز

كتاتيب العصر الحديث

بالرغم من اساليب التعليم التي لدينا و التي تعد نمطية و نظرية، إلا انني لا ألوم النظام التعليمي بقدر ما الوم الأهل و العرف السائد، و يتجلى ذلك بمجرد ان تنصح احد الآباء بتدريس الابن شي غير مألوف، أو تحث الابن امام الاب على قراءة كتاب ما لا ينتمي إلى أحد الكتب المدرسية، لترى ردة الفعل للأب قبل الابن معترضا بطريقة ساخرة أو غاضبة، و أبسط حجة أن الابن ليس لديه وقت لقراءة مثل هذه الكتب إلى الاتهام بأنك تحاول ان تدل الابن إلى سبل الانحراف والضياع.

حاليا لم اجد طالبا واحد من اقاربي لديه مكتبة أو مجموعة كتب خاصة به لا علاقة لها بالمنهاج الدراسي، او حتى لها علاقة لكنها ليست من المجموعة المدرسية.

و ما ان يدخل هذا الطالب الجامعة ليدخل في نفس النمط التدريسي القديم ايام المدرسة، عبارة عن مجموعة كتب مدرسية ليس عليه إلا قراءتها و حفظها ثم النجاح بها بطريقة باهرة، ثم عمل فورمات و تهئية لاستيعاب مجموعة الكتب الجديدة في السنة التالية.

و المشكلة الثانية ان المعلم يدرك ذلك و يدرك انه السبيل الوحيد امام الطالب، فاذا حاول استخدام اساليب اكثر علمية فانه سيصبح بنظر الطلاب ذلك الاستاذ الفاشل، بعض الاستاذة لا يلقي بالا لهذا، و لكن معظمهم يستسلم لرؤية الطالب التعليمية و يكتفي بالالقاء النظري لدرجة انه هو نفسة يصبح لا يدرك البعد العملي للمادة التي يدرسها.

لم يُغرس من قبل آبائنا حب العلم بغض النظرعن الفائدة المادية منه، فأول ما يسألك: ماهي الفائدة المادية من هذه المعلومة، على الاقل هل ستعطيه علامات اضافية في المدرسة او الجامعة.

لتكون في نهاية الامر تقييم الانسان ضمن هذا الاسلوب، حسب علاماته و شهاداته المحصلة بهذه الطريقة، لا من خلال علمه (أو ادبه)، و ربما يتم التقييم من خلال ناتجه العلمي وهو مقدار ما حصل من ثروة من خلال هذا العلم (وهذا حقيقي للأسف).

الطالب عندما تمر عليه معلومة جديدة يجب على المعلم ان يضعه في الصورة الحقيقية العملية لهذه المعلومة حتى لو كان التطبيق العملي بعيد المنال أو صعب تحقيقه. على الطالب ان يحاول فهمها بعيدا عن شرح المعلم لا ان يكتفي بأن يتلقاها لتكون سبب في النجاح (أوتحصيل معدل عالي) فقط.

أذكر قصة ايام الثانوية عندما اخذنا درس عن استقطاب الضوء، كان الشرح نظري بحت، لا احد يفهم الفائدة من الاستقطاب حتى الاستاذ (من طريقه اعتراضه على المعلومة صراحة)، مع ذلك بعد الدرس استدرت إلى صديقي و سألته: “هل تعرف فائدة الاستقطاب الضوئي” فأشار لي بيده: “لا يهمني مادمت سآخذ علامته في النهاية” لو لم يجبني بهذه الطريقة لأجبته “ان الساعة الرقمية التي في يدك تعمل على مبدأ الاستقطاب الضوئي”

لدينا في كلية التجارة مادة عن البرمجة و التعامل مع الحاسب، و الكل اخذ يتململ منها فما هي الحاجة لها بالنسبة لمحاسب، و بما ان زوجتي تدرّس ايضا مادة الحاسب في معهد تجاري (محاسبين) فانها تعلمت مني هذه القصة لتخبرها للطلاب:

في شركة تجارية كبيرة احبت أن تعمل موقع لها على الانترنيت، لم يكن هنالك متخصص في هذا المجال في هذه الشركة اذ لا داعي لوجود هذا التخصص، فتم التعاقد مع مبرمج مواقع كلفهم كلفة كبيرة للموقع و لكن لا بأس بذلك حتى الآن و لكن احبت الشركة ان يكون له ترجمة انكليزية، فكلفهم ذلك المبرمج نفس المبلغ المدفوع، بعد ذلك احبوا ان يأخذو نسخة محلية من الموقع على CD ايضا كلفة اخرى و لكن أقل، طلبو 100 قرص من هذا الموقع، فقام المبرمج بضرب كلفة القرص الأول بعدد النسخ الباقية مع ان كلفة نسخ قرص زهيدة جدا، لكن لم تدرك الشركة ذلك بسبب جهلهم بهذا الأمر البسيط (القصة حقيقية).

العبرة من القصة انه ليس بالضرورة ان يكون لديك عمل في هذه المادة التي تدرسها، بقدر انه تكون لديك اطلاع على مالدى الاخرين، على الاقل لتقييم ادائهم.

وهو الذي وهو الذي

مرة و انا جالس إلى جهازي اعمل، و زوجتى تقوم بتدريس الأولاد، سمعت ابنتي تردد “وهو الذي وهو الذي” نظرت إليها كانت ترفع عينيها للسقف محاولة تذكر تعريف ما، فسألت زوجتي عن المادة التي تدرسها فقالت المعلوماتي و هي تحاول تذكر تعريف “المجلد” عندها انفجرت من الغضب و اتجهت ناحية ابنتي و سألتها: “على جهاز الكومبيوتر الا تقومو بوضع العابكم و ملفاتكم في مجلدات منفصلة” فقالت: “نعم كل واحد له مجلد” فقلت: “هذا هو المجلد” فقالت “اااااااااااه”

للأسف لا يوجد ربط بين التعليم المدرسي و الواقع العملي ابدا حتى في ابسط الامور الحياتية اليومية.

الجواب الخطا يعطى العلامة الكاملة

كانت احدى المسائل لدى ابنتي محلولة خطأ من قبل المعلمة، و الحل الصحيح تعرفه ابنتي من خلال تدريس زوجتي لها، لكن المعضلة ماذا لو جاءت المسألة في الفحص، هل تكتب الحل الخطأ أم الصحيح؟

عندها ايضا استدرت لاخبر ابنتي و اعلم زوجتي بمبادئي المريعة: “اكتبي الصح ولو كان في ذلك خسارة العلامة”، طبعا زوجتي اتفقت معي و لكن كانت المشكلة عند ابنتي بسبب المنافسة مع طالبة أخرى في الصف على درجة الأولى، لكنها تفهمت الأمر بصدر رحب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s