قصة قصيرة: قضاء وقدر

هذه القصة كتبتها من كنوع من التسلية قبل 25 سنة، فهي لا تتحمل النقد الادبي أو ماشابه، كل الامر انه كنت انوي ان أقدم القصص هذه على شكل قصص مصورة (comic)، مشروع فاشل من المشاريع الفاشلة الجميلة، فسامحونا أن وجدت طريقا لها لمدونتي.

timemachineقضاء و قدر

عدنان: ساعة! كيف استطيع ان احل هذه المسألة خلال ساعة فقط، هذا ظلم
(نرى عدنان على الطاولة مركزاً نظره على الورقة، محاولاً حل مافيها، و يمضي الوقت بسرعة)
المراقب: الورقة من فضلك.
عدنان: أليس هنالك حل لهذه المعضلة.
(يخرج من المبنى)
عدنان: هذه المسابقة اللعينة ليس لها حل.
أو حلها يتطلب اكثر من ساعة، بل الحل الوحيد هو لمن يعرف المسألة مسبقاً، قبل التقدم للمسابقة، و يعرف حلها و يأتي بكل ثقة، هذا هو الحل.
(يتمشى في الطريق)
عدنان: لو كان باستطاعتي أن أعرف عن المسألة قبل التقدم للمسابقة، و لكن الآن طارت مني الوظيفة، و ضاع مستقبلي، لو.
(مازال يتمشى في الطريق)
عدنان: هممم، سأذهب في المرة المقبلة إلى ابن عمتي المشعوذ و اسأله عن الأسئلة…لا لا هذه الطريقة غبية، لأن ابن عمتي لا يعرف القراءة و الكتابة.
عدنان: يجب ان أطّور حاستي السادسة بنفسي و اتوقع الأسئلة.
(أحدهم يصرخ من الخلف)
أحدهم: هيه، عدنان!
(يلتفت عدنان فيجد عدنان، أقصد شخصا يشبه عدنان تماما، و يلبس نفس  الملابس، كأنه ينظر في المرآة)
الشبيه(لاهثاً): لا اعرف ماذا اقول لكنك سترتعب
عدنان: من أنت لماذا انت تشبهني هكذا؟!
الشبيه: لا تخف لا تخف
عدنان: كيف لا آخاف و أنت تشبهني، هذه كارثة.
الشبيه: آه صحيح (يضع يده على ذقنه)
عدنان: طبعا كارثة، فأنا لا اقبل بأن يكون لي مثيل (بصيغة التهكم)
الشبيه: هكذا قالت أمي
عدنان: هكذا قالت أمي، عفواً، كيف عرفت أني سأقول هذا؟
الشبيه: لو أني لم أقل هذا
عدنان: مالذي لم تقله؟
(لحظة صمت بين الاثنين)
عدنان: من أنت اريد ان اتعرف بك؟
الشبيه: ألم تعرفني، هذا أنا هو أنت دقق في وجهي تذكر جيداً
عدنان(متفحصا): انت تشبهني كثيرا لكني لم أعرفك هل أنت أخي التوأم الذي لم تلده امي (ساخراً)
الشبيه: كنت سأقولها أنا لست أخاك، انا هو انت أنا جئت من مستقبلك.
عدنان: ههه هذه نكتة.
الشبيه: ليست نكتة انها الحقيقة، انا هو أنت، و جئت إلى هنا لمصلحتي، أقصد لمصلحتنا.
عدنان: أوضح أكثر
الشبيه: هذه الورقة ستحل المشكلة.
عدنان(يقرأ الورقة): هذه ورقة الاسئلة التي رميت مثلها قبل قليل، هل قدمت المسابقة مثلي؟
الشبيه: ماذا تقصد ب قدمت المسابقة مثلي؟ ماهو اليوم؟
عدنان: الثلاثاء
الشبيه: ياإلهي (يضرب بكفه على جبينه)، ياله من أحمق، كل هذا العذاب واليوم هو يوم الثلاثاء.
عدنان(ساخراً): وماذا تريد أن يكون اليوم؟
الشبيه: المفروض أن يكون اليوم هو الإثنين.
(يفترق الطرفين، و ينسحب الشبيه بعيدا و حزينا)
عدنان: كنت سأذهب إلى البيت، أما الآن سأذهب إلى الدكتور ذكوّر ليفسر لي ماحدث، أو على الاقل ليجد لي حلا لمشكلة المسابقات هذه، بالرغم من انه مشغول في اختراع جديد مثل العادة.
(يصل عدنان بعد فترة إلى بيت الدكتور ذكوّر، ويطرق الباب)
عدنان: هذا انا، انا عدنان؟
ذكّور: من عدنان…آه تذكرت.
(يدخل عدنان البيت و يغلق الدكتور ذكور الباب بهدوء و على وجهه ابتسامة عريضة)
ذكّور: خير ماذا تريد.
عدنان: أريد حلاً
ذكًور: كنت أبحث عن شخص ليساعدني و ها قد جئت أنت، ماهي مشكلتك اولاً؟
عدنان: أريد أن اعرف الأسئلة التي ستأتي في المسابقة قبل الذهاب إلى المسابقة.
ذكًور: مالذي حدث؟
عدنان: قدمت مسابقة عمل قبل قليل و لم استطع الاجابة بشكل جيد كالعادة، لو كنت أعرف الأسئلة مسبقاً كان نجاحي مؤكداً.
ذكًور(فرحاً):  ضالتك عندي، هل معك ورقة الأسئلة؟
عدنان: لقد رميتها، ولكن توجد هذه الورقة أعطانيها أحدهم كان يشبهني كثيراً.
ذكًور: مارأيك أن اعيدك إلى الماضي بواسطة آلة الزمن التي انتهيت منها اليوم، استطيع أن اعيدك إلى البارحة و تستطيع أن تعطي الورقة لعدنان فيقدم الامتحان وهو يعرف الأسئلة.
عدنان: إنها فكرة جيدة، لكني لا أريد أن أكون فأر تجارب عندك، هل جربته من قبل؟
ذكًور: جربته على فأر و عمل الجهاز بنجاح.
عدنان: كيف بنجاح؟
ذكًور: اختفى الفأر، اكثر من ذلك فلا أعرف.
عدنان(متفاجيء): اختفى!
ذكًور: عاد بالزمن، عاد إلى الماضي.
عدنان: عاد، أم تبخر؟!
ذكًور: لا لا عاد، الجهاز آمن و لكنه يعمل ببطيء.
عدنان: دعني أفكر.
ذكًور: لا تفكر، وهل فادك التفكير من قبل!
عدنان: إذا نجحت التجربة نجح كلانا، اذا فشلت، تبخرت أنا.
ذكًور: ستكون شهيد العلم بدلأ من أن تبقى مجرد نكرة، ستكون قدر أرحت العالم من عالة عليه، لن يكون لك مستقبل إذا لم تعبث بالماضي، أن تكون بلا وجود أفضل من أن تكون موجودا في مصح للأمراض العقلية أو في السجن…
عدنان: خالتي تسلم عليك.
ذكًور: تلك المنافقة، أترى هذه الغرفة الصغيرة في ا لزاوية، أي شي موجود فيها أستطيع أن أنقله إلى أي زمن أريد.
عدنان: هل جربتها على المستقبل؟
ذكًور: نعم، و أرسلت قطتي يومين، و بالفعل ظهرت بعد يومين.
عدنان: تمام هذا يعني انها تعمل، لن اضحي بنفسي من أجلك دكتور ذكًور.
ذكًور: هيا، هيا، ادخل الغرفة وسأرسلك يوماً إلى الماضي، أذهب و ابحث عن وسيلة للنجاح في المسابقة (يدفع عدنان دفعا إلى لغرفة)
عدنان: طيب طيب.
(يدخل عدنان الغرفة مستسلما لكلمات الدكتور ذكًور، و نرى الدكتور ذكًور من خلف الزجاج ملوحاً يده مودعا عدنان، وهو يضغط على الازرار)
ذكًور: الوداع عدنان سلم لي على الديناصورات.
عدنان: ماذا تقول إيها الاحمق، هل تمزح، قل انك لا تمزح (لكن ضحكة الدكتور ذكًور غطت على صوته و علا الضجيج)
(نسمع صوت الضجيج و من خلف زجاج الغرفة الصغيرة نرى ألوانا متنوعة و متناوبة، أصوات حادة و مرعبة، تدوم لعدة دقائق)
عدنان: اشعر بالغثيان، سأتقيأ، كان عليه وضع كرسي هنا.
(يتوقف كل شيء، ويعود الوضع للهدوء، يفتح عدنان باب الغرفة)
عدنان: الحمد لله انه لم يرجعني إلى زمن الديناصورات، كم الساعة الآن، لا هذه لا تنفع (يشير إلى ساعة يده)
عدنان: الساعة السابعة صباحاً، و غداً هو الامتحان، و معي الورقة، لن أذهب إلى البيت سأنتظر خارجاً لأجتمع بنفسي و اعطيها الورقة، بدلاً من أن اقدم الامتحان بنفسي يعني أنا، و سأذهب للدكتور ذكّور لكي يرسلني للمستقبل.
(يتجول عدنان في المدينة لتضييع الوقت، و عاد بعد فترة طويلة لقرب البيت منتظرا عدنان الآخر، لكن عدنان الثاني لم يظهر)
عدنان: غريب ألست في البيت؟ سأنتظر عند أول الطريق.
(ينتبه عدنان لوجود شاب من بعيد يلبس نفس الملابس و له نفس الشكل)
عدنان: هذا أنا إنه يشبهني (يركض) هيه، عدنان
(يلتفت الشبيه مستغرباً من وجود عدنان الأول)
عدنان(لاهثاً): لا اعرف ماذا اقول لكنك سترتعب
الشبيه: من أنت لماذا انت تشبهني هكذا؟!
عدنان: لا تخف لا تخف
الشبيه: كيف لا آخاف و أنت تشبهني، هذه كارثة.
عدنان: آه صحيح (يضع يده على ذقنه)
الشبيه: طبعا كارثة، فأنا لا اقبل بأن يكون لي مثيل
عدنان: هكذا قالت أمي
الشبيه: هكذا قالت أمي، عفواً، كيف عرفت أني سأقول هذا؟
عدنان: لو أني لم أقل هذا
الشبيه: مالذي لم تقله؟
(لحظة صمت)
الشبيه: من أنت اريد ان اتعرف بك؟
عدنان: ألم تعرفني، هذا أنا هو أنت دقق في وجهي تذكر جيداً
الشبيه(متفحصا): انت تشبهني كثيرا لكني لم أعرفك هل أنت أخي التوأم الذي لم تلده امي (ساخراً)
عدنان: كنت سأقولها أنا لست أخاك، انا هو انت أنا جئت من مستقبلك.
الشبيه: ههه هذه نكتة.
عدنان: ليست نكتة انها الحقيقة، انا هو أنت، و جئت إلى هنا لمصلحتي، أقصد لمصلحتنا.
الشبيه: أوضح أكثر
عدنان: هذه الورقة ستحل المشكلة.
الشبيه(يقرأ الورقة): هذه ورقة الاسئلة التي رميت مثلها قبل قليل، هل قدمت المسابقة مثلي؟
عدنان: ماذا تقصد ب قدمت المسابقة مثلي؟ ماهو اليوم؟
الشبيه: الثلاثاء
عدنان: ياإلهي (يضرب بكفه على جبينه)، ياله من أحمق، كل هذا العذاب واليوم هو يوم الثلاثاء.
الشبيه(ساخراً): وماذا تريد أن يكون اليوم؟
عدنان: المفروض أن يكون اليوم هو الإثنين.
(يفترق الطرفين، و ينسحب عدنان بعيدا و حزينا)
عدنان(مبتعدا): لقد تحملت كل هذا الانتظار و المعاناة من أجل لا شيء، أنا فاشل و سأبقى فاشلاً
(يبدو أنه لن يذهب إلى البيت)
عدنان: لا لن أذهب إلى البيت، لأني نسيت المفاتيح سأذهب عند خالتي.
(تفتح الخالة و تستقبله بحفاوتها المعتادة)
الخالة: هل تريد القهوة؟
عدنان: لا
الخالة: كيف كانت المسابقة اليوم، كما هي العادة?
عدنان: قدمته البارحة و ليس  اليوم
الخالة: علمت من أمك انه اليوم صباحاً.
(يقفز عدنان من الكرسي)
عدنان: انتظري قليلاً، هنالك إثنين عدنان، علي أن اذهب إلى الدكتور ذكّور قبل أن يتفاقم الوضع، ستموت أمي اذا رأتنا معاً، يكفيها واحد.
(يخرج عدنان مسرعاً من بيت خالته، التي تضرب كفاً بكف كأنها تقول: ضاع الولد)
عدنان: هاهو البيت، الباب مازال مفتوحاً
(يدخل بهدوء من الباب، يشاهد الرجل المعتوه يضغط على الازرار، و هنالك شبيه عدنان في الغرفة الصغيرة في الزاوية خلف الزجاج، يختفي)
ذكّور(وهو ينظر للغرفة): بعد ساعة ستصبح في الماضي ما قبل التاريخ يا عدنان، هنالك مكانك الحقيقي فليس زمننا للأغبياء (ويضحك ضحكة العلماء الأشرار)
(فجأة تنطفيء الأضواء و تتوقف الآلات و كل شيء و يقفز الدكتور ذكّور عاضبا مجنونا)
ذكّور(بجنونه الغاضب): اللعنة اللعنة اللعنة اللعنة، نسيت موعد انقطاع الكهرباء اللعنة.

—-النهاية—-

Advertisements

4 أفكار على ”قصة قصيرة: قضاء وقدر

  1. قصة رائعة، استمتعت بقراءتها

    “لن يكون لك مستقبل إذا لم تعبث بالماضي” هذه حكمة اليوم بالنسبة لي.

    النهاية جعلتني قلقا، هل يمكنك أن تعود بالزمن ل 25 سنة وتقوم بتعديل النهاية أو تضع لها جزءا آخر.

  2. هو يدي على قلبي عندما نشرتها، فأنا من الناس الذين لا يفقهون في الادب شيئا.

    تشكل عندي قناعة بأننا لو استطعنا ان نعود في الزمن لن نستطيع ان نغير شيء ابدا، لكني استطيع ان اعبث بالماضي من خلال تغيير الحاضر.

    حاليا اقوم بنكش ماضيي و نشره، و الله يستر 🙂

  3. كان عندي هذا الشعور .. وربما لا يزال قليلا .. الآن أنا نادم لأني لم أنشرأعمالي في وقتها. نحن نميل إللى التقليل من شأن أعمالنا وهذا خطأ .. ونشر الأعمال في وقتها مفيد لصاحبها أكثر من إفادتها لغيره.

  4. استمتعت كثيرررراً وانا اقرأها ..وقد تخيلتها كرسوم كومك حقاً ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s