ايتيكيت

اللاذقية/طرطوس/أرواد

اللاذقية/طرطوس/أرواد

في اللاذقية وهي مدينة تطل على البحر الابيض المتوسط، غرب سوريا، استضافني احد عملائي في مطعم على شاطيء البحر، نهدف إلى أكلة سمك مشوي كطقس من طقوس زيارة المدينة الساحلية، عندما دخلنا المطعم، سبقني صاحبي إلى المطبخ ليختار السمك بنفسه و يملي على الطباخ بعض التعاليم. و أنا جلست اتأمل المطعم، لاحظت انه يعج بالزوار الاجانب من جميع الجنسيات، و الاشكال، من الأشقر للأصفر و الكل يأكل بطريقة راقية و رصينة، إلى ان حضرت الوجبة، كانت اكبر سمكة مطبوخة شاهدتها مشوية أمامي في ذلك الوقت، موضوعة في صحن يتناسب مع حجمها،  لوحدي خصيصا.
بدأ صاحبي بالاكل بواسطة الشوكة و السكين، و نظرت اليه وهو يأكل، مستغرباً كيف أستطيع أن آكل سمك مليء بالحسك بواسطة هذه الأدوات، كانت العملية معقدة أكثر مما توقعت، اشبه بعملية جراحية، لكن هذا الكم من اللحم لا استطيع التفريط فيه، ولا أستطيع مقاومة اكله.

أرخيت مقبضي وأعدت الشوكة و السكين إلى الطاولة، و مددت سلاحي الازلي مستغلاً جميع حواسي، من الإبصار للمس للتذوق وحتى صوت تغميس أصابعي في اللحم الطري كان لها دور في المتعة، كل ما كنت افكر فيه هو الاستمتاع بوجبة قد تكون الاخيرة و لن تتكرر بالنسبة لي، بالفعل كان الرجل محقاً فقد استطاع أن يرشي الطباخ للحصول على أفضل وجبة في هذا المطعم.

كنا نجلس في طرف المطعم، قرب المدخل، لا أحد معي سوى صاحبي هذا على نفس الطاولة، وحمدت الله انه ليس محرجاً مني بل كان يستمتع مثلي و لكنه باسلوبه الخاص.

و الغريب في المطعم، لاحظت أن الخدمة جيدة جدا، فما إن يذهب نادل حتى يعود نادل آخر، ويسألنا عن حاجتنا، حتى بدأت احس ان جميع العاملين تناوبوا على خدمتنا، إلى أن جاء رئيس الخدم بنفسه شخصياً إلينا ووقف إلى جانب الطاولة بصمت لدقيقة، ثم فجأة أشار باصبعي يديه الاثنتين إلى قائلا: “هذا هو الأكل المظبوط، هذا هو الأكل المظبوط”، ثم انسحب.

استمر في القراءة

قصة قصيرة: قضاء وقدر

هذه القصة كتبتها من كنوع من التسلية قبل 25 سنة، فهي لا تتحمل النقد الادبي أو ماشابه، كل الامر انه كنت انوي ان أقدم القصص هذه على شكل قصص مصورة (comic)، مشروع فاشل من المشاريع الفاشلة الجميلة، فسامحونا أن وجدت طريقا لها لمدونتي.

timemachineقضاء و قدر

عدنان: ساعة! كيف استطيع ان احل هذه المسألة خلال ساعة فقط، هذا ظلم
(نرى عدنان على الطاولة مركزاً نظره على الورقة، محاولاً حل مافيها، و يمضي الوقت بسرعة)
المراقب: الورقة من فضلك.
عدنان: أليس هنالك حل لهذه المعضلة.
(يخرج من المبنى)
عدنان: هذه المسابقة اللعينة ليس لها حل.
أو حلها يتطلب اكثر من ساعة، بل الحل الوحيد هو لمن يعرف المسألة مسبقاً، قبل التقدم للمسابقة، و يعرف حلها و يأتي بكل ثقة، هذا هو الحل.
(يتمشى في الطريق)
عدنان: لو كان باستطاعتي أن أعرف عن المسألة قبل التقدم للمسابقة، و لكن الآن طارت مني الوظيفة، و ضاع مستقبلي، لو.
(مازال يتمشى في الطريق)
عدنان: هممم، سأذهب في المرة المقبلة إلى ابن عمتي المشعوذ و اسأله عن الأسئلة…لا لا هذه الطريقة غبية، لأن ابن عمتي لا يعرف القراءة و الكتابة.
عدنان: يجب ان أطّور حاستي السادسة بنفسي و اتوقع الأسئلة.
(أحدهم يصرخ من الخلف)
أحدهم: هيه، عدنان!
(يلتفت عدنان فيجد عدنان، أقصد شخصا يشبه عدنان تماما، و يلبس نفس  الملابس، كأنه ينظر في المرآة)
الشبيه(لاهثاً): لا اعرف ماذا اقول لكنك سترتعب
عدنان: من أنت لماذا انت تشبهني هكذا؟!
الشبيه: لا تخف لا تخف
عدنان: كيف لا آخاف و أنت تشبهني، هذه كارثة.
الشبيه: آه صحيح (يضع يده على ذقنه)
عدنان: طبعا كارثة، فأنا لا اقبل بأن يكون لي مثيل (بصيغة التهكم)
الشبيه: هكذا قالت أمي
عدنان: هكذا قالت أمي، عفواً، كيف عرفت أني سأقول هذا؟
الشبيه: لو أني لم أقل هذا
عدنان: مالذي لم تقله؟
(لحظة صمت بين الاثنين)
عدنان: من أنت اريد ان اتعرف بك؟
الشبيه: ألم تعرفني، هذا أنا هو أنت دقق في وجهي تذكر جيداً
عدنان(متفحصا): انت تشبهني كثيرا لكني لم أعرفك هل أنت أخي التوأم الذي لم تلده امي (ساخراً)
الشبيه: كنت سأقولها أنا لست أخاك، انا هو انت أنا جئت من مستقبلك.
عدنان: ههه هذه نكتة.
الشبيه: ليست نكتة انها الحقيقة، انا هو أنت، و جئت إلى هنا لمصلحتي، أقصد لمصلحتنا.
عدنان: أوضح أكثر
الشبيه: هذه الورقة ستحل المشكلة.
عدنان(يقرأ الورقة): هذه ورقة الاسئلة التي رميت مثلها قبل قليل، هل قدمت المسابقة مثلي؟
الشبيه: ماذا تقصد ب قدمت المسابقة مثلي؟ ماهو اليوم؟
عدنان: الثلاثاء
الشبيه: ياإلهي (يضرب بكفه على جبينه)، ياله من أحمق، كل هذا العذاب واليوم هو يوم الثلاثاء.
عدنان(ساخراً): وماذا تريد أن يكون اليوم؟
الشبيه: المفروض أن يكون اليوم هو الإثنين.
(يفترق الطرفين، و ينسحب الشبيه بعيدا و حزينا)
عدنان: كنت سأذهب إلى البيت، أما الآن سأذهب إلى الدكتور ذكوّر ليفسر لي ماحدث، أو على الاقل ليجد لي حلا لمشكلة المسابقات هذه، بالرغم من انه مشغول في اختراع جديد مثل العادة.
(يصل عدنان بعد فترة إلى بيت الدكتور ذكوّر، ويطرق الباب)
عدنان: هذا انا، انا عدنان؟
ذكّور: من عدنان…آه تذكرت.
(يدخل عدنان البيت و يغلق الدكتور ذكور الباب بهدوء و على وجهه ابتسامة عريضة)
ذكّور: خير ماذا تريد.
عدنان: أريد حلاً
ذكًور: كنت أبحث عن شخص ليساعدني و ها قد جئت أنت، ماهي مشكلتك اولاً؟
عدنان: أريد أن اعرف الأسئلة التي ستأتي في المسابقة قبل الذهاب إلى المسابقة.
ذكًور: مالذي حدث؟
عدنان: قدمت مسابقة عمل قبل قليل و لم استطع الاجابة بشكل جيد كالعادة، لو كنت أعرف الأسئلة مسبقاً كان نجاحي مؤكداً.
ذكًور(فرحاً):  ضالتك عندي، هل معك ورقة الأسئلة؟
عدنان: لقد رميتها، ولكن توجد هذه الورقة أعطانيها أحدهم كان يشبهني كثيراً.
ذكًور: مارأيك أن اعيدك إلى الماضي بواسطة آلة الزمن التي انتهيت منها اليوم، استطيع أن اعيدك إلى البارحة و تستطيع أن تعطي الورقة لعدنان فيقدم الامتحان وهو يعرف الأسئلة.
عدنان: إنها فكرة جيدة، لكني لا أريد أن أكون فأر تجارب عندك، هل جربته من قبل؟
ذكًور: جربته على فأر و عمل الجهاز بنجاح.
عدنان: كيف بنجاح؟
ذكًور: اختفى الفأر، اكثر من ذلك فلا أعرف.
عدنان(متفاجيء): اختفى!
ذكًور: عاد بالزمن، عاد إلى الماضي.
عدنان: عاد، أم تبخر؟!
ذكًور: لا لا عاد، الجهاز آمن و لكنه يعمل ببطيء.
عدنان: دعني أفكر.
ذكًور: لا تفكر، وهل فادك التفكير من قبل!
عدنان: إذا نجحت التجربة نجح كلانا، اذا فشلت، تبخرت أنا.
ذكًور: ستكون شهيد العلم بدلأ من أن تبقى مجرد نكرة، ستكون قدر أرحت العالم من عالة عليه، لن يكون لك مستقبل إذا لم تعبث بالماضي، أن تكون بلا وجود أفضل من أن تكون موجودا في مصح للأمراض العقلية أو في السجن…
عدنان: خالتي تسلم عليك.
ذكًور: تلك المنافقة، أترى هذه الغرفة الصغيرة في ا لزاوية، أي شي موجود فيها أستطيع أن أنقله إلى أي زمن أريد.
عدنان: هل جربتها على المستقبل؟
ذكًور: نعم، و أرسلت قطتي يومين، و بالفعل ظهرت بعد يومين.
عدنان: تمام هذا يعني انها تعمل، لن اضحي بنفسي من أجلك دكتور ذكًور.
ذكًور: هيا، هيا، ادخل الغرفة وسأرسلك يوماً إلى الماضي، أذهب و ابحث عن وسيلة للنجاح في المسابقة (يدفع عدنان دفعا إلى لغرفة)
عدنان: طيب طيب.
(يدخل عدنان الغرفة مستسلما لكلمات الدكتور ذكًور، و نرى الدكتور ذكًور من خلف الزجاج ملوحاً يده مودعا عدنان، وهو يضغط على الازرار)
ذكًور: الوداع عدنان سلم لي على الديناصورات.
عدنان: ماذا تقول إيها الاحمق، هل تمزح، قل انك لا تمزح (لكن ضحكة الدكتور ذكًور غطت على صوته و علا الضجيج)
(نسمع صوت الضجيج و من خلف زجاج الغرفة الصغيرة نرى ألوانا متنوعة و متناوبة، أصوات حادة و مرعبة، تدوم لعدة دقائق)
عدنان: اشعر بالغثيان، سأتقيأ، كان عليه وضع كرسي هنا.
(يتوقف كل شيء، ويعود الوضع للهدوء، يفتح عدنان باب الغرفة)
عدنان: الحمد لله انه لم يرجعني إلى زمن الديناصورات، كم الساعة الآن، لا هذه لا تنفع (يشير إلى ساعة يده)
عدنان: الساعة السابعة صباحاً، و غداً هو الامتحان، و معي الورقة، لن أذهب إلى البيت سأنتظر خارجاً لأجتمع بنفسي و اعطيها الورقة، بدلاً من أن اقدم الامتحان بنفسي يعني أنا، و سأذهب للدكتور ذكّور لكي يرسلني للمستقبل.
(يتجول عدنان في المدينة لتضييع الوقت، و عاد بعد فترة طويلة لقرب البيت منتظرا عدنان الآخر، لكن عدنان الثاني لم يظهر)
عدنان: غريب ألست في البيت؟ سأنتظر عند أول الطريق.
(ينتبه عدنان لوجود شاب من بعيد يلبس نفس الملابس و له نفس الشكل)
عدنان: هذا أنا إنه يشبهني (يركض) هيه، عدنان
(يلتفت الشبيه مستغرباً من وجود عدنان الأول)
عدنان(لاهثاً): لا اعرف ماذا اقول لكنك سترتعب
الشبيه: من أنت لماذا انت تشبهني هكذا؟!
عدنان: لا تخف لا تخف
الشبيه: كيف لا آخاف و أنت تشبهني، هذه كارثة.
عدنان: آه صحيح (يضع يده على ذقنه)
الشبيه: طبعا كارثة، فأنا لا اقبل بأن يكون لي مثيل
عدنان: هكذا قالت أمي
الشبيه: هكذا قالت أمي، عفواً، كيف عرفت أني سأقول هذا؟
عدنان: لو أني لم أقل هذا
الشبيه: مالذي لم تقله؟
(لحظة صمت)
الشبيه: من أنت اريد ان اتعرف بك؟
عدنان: ألم تعرفني، هذا أنا هو أنت دقق في وجهي تذكر جيداً
الشبيه(متفحصا): انت تشبهني كثيرا لكني لم أعرفك هل أنت أخي التوأم الذي لم تلده امي (ساخراً)
عدنان: كنت سأقولها أنا لست أخاك، انا هو انت أنا جئت من مستقبلك.
الشبيه: ههه هذه نكتة.
عدنان: ليست نكتة انها الحقيقة، انا هو أنت، و جئت إلى هنا لمصلحتي، أقصد لمصلحتنا.
الشبيه: أوضح أكثر
عدنان: هذه الورقة ستحل المشكلة.
الشبيه(يقرأ الورقة): هذه ورقة الاسئلة التي رميت مثلها قبل قليل، هل قدمت المسابقة مثلي؟
عدنان: ماذا تقصد ب قدمت المسابقة مثلي؟ ماهو اليوم؟
الشبيه: الثلاثاء
عدنان: ياإلهي (يضرب بكفه على جبينه)، ياله من أحمق، كل هذا العذاب واليوم هو يوم الثلاثاء.
الشبيه(ساخراً): وماذا تريد أن يكون اليوم؟
عدنان: المفروض أن يكون اليوم هو الإثنين.
(يفترق الطرفين، و ينسحب عدنان بعيدا و حزينا)
عدنان(مبتعدا): لقد تحملت كل هذا الانتظار و المعاناة من أجل لا شيء، أنا فاشل و سأبقى فاشلاً
(يبدو أنه لن يذهب إلى البيت)
عدنان: لا لن أذهب إلى البيت، لأني نسيت المفاتيح سأذهب عند خالتي.
(تفتح الخالة و تستقبله بحفاوتها المعتادة)
الخالة: هل تريد القهوة؟
عدنان: لا
الخالة: كيف كانت المسابقة اليوم، كما هي العادة?
عدنان: قدمته البارحة و ليس  اليوم
الخالة: علمت من أمك انه اليوم صباحاً.
(يقفز عدنان من الكرسي)
عدنان: انتظري قليلاً، هنالك إثنين عدنان، علي أن اذهب إلى الدكتور ذكّور قبل أن يتفاقم الوضع، ستموت أمي اذا رأتنا معاً، يكفيها واحد.
(يخرج عدنان مسرعاً من بيت خالته، التي تضرب كفاً بكف كأنها تقول: ضاع الولد)
عدنان: هاهو البيت، الباب مازال مفتوحاً
(يدخل بهدوء من الباب، يشاهد الرجل المعتوه يضغط على الازرار، و هنالك شبيه عدنان في الغرفة الصغيرة في الزاوية خلف الزجاج، يختفي)
ذكّور(وهو ينظر للغرفة): بعد ساعة ستصبح في الماضي ما قبل التاريخ يا عدنان، هنالك مكانك الحقيقي فليس زمننا للأغبياء (ويضحك ضحكة العلماء الأشرار)
(فجأة تنطفيء الأضواء و تتوقف الآلات و كل شيء و يقفز الدكتور ذكّور عاضبا مجنونا)
ذكّور(بجنونه الغاضب): اللعنة اللعنة اللعنة اللعنة، نسيت موعد انقطاع الكهرباء اللعنة.

—-النهاية—-

ذكرى: أول خطوة لي في عالم البرمجة

أول حاسب اشتريته كان حاسب ZX Spectrum عام 1986 كان عمري 15 تقريبا.

sinclair-invoice

و أول سطر كتبته عند اول تشغيل لم يكن سطرا برمجيا لأني كنت اظن انه مثل الآلة الحاسبة يكفي ان اكتب 10+10 ليظهر الناتج لكنه لم يستجب و اعطاني عطلا كما في الصورة.sinclair1010

اول الامر ظننت ان الجهاز فيه مشكلة و قررت ارجاعه، و لكني اتصلت باحد العارفين فاخبرني ان اضع أمراً قبل العلمية و هذا الامر هو PRINT.

كانت PRINT اول تعليمة تعلمتها تشبه اول كلمة تسمعها من طفلك، و مازال لها نفس الوقع كلما قراتها.

اول لغة برمجة تعلمتها كانت BASIC و بعدها بسنة تعلمت لغة الآلة Z80 و كتبت لها بلغة التجميع Assembly.

تربية الاطفال: نجوم وإكسات

StarsAndXesهذه التدوينة تعقيب على تدوينة اخي “معتز” تعليم اﻷطفال في البيت بكل الوسائل

كان لابد لي من فرض السيطرة على اطفالي تربويا بعد ما فقدت نصف هيبتي امامهم بسبب عملي في البيت، و كان لا بد من ايجاد طريقة مناسبة بعيدا عن الثواب و العقاب التقليديين (المصروف أو الهدية أو الضرب) كوسيلة لتريبة الاطفال.

خاصة ان الاسلوب التقليدي لا يعطي ربط ذهني طويل المدى، يعني اذا تصرف الطفل بشكل جيد (قام بتنظيف غرفته مثلا) او بشكل سيء، و انت قمت بإثابته على الفور ستصبح عنده نوع من المقايضة و يبدأ الطفل بالتفواض معك على المقابل، على الهدية مثلا أو على عدم الضرب، كذلك يعتاد ان لا يحسبها للمستقبل يعتمد على الثواب اللحظي و العقاب الفوري، مما يتيح له فرصة للتملص أو التهرب من العقاب أو القوة للحصول على الجزاء.

لذلك استعملت منذ سنتين تقريبا بعد ان اصبح ابني الاصغر قابلا لاستيعاب هذه الطريقة، طريقة النجوم و الاكسات، و هي طريقة كانت متبعة في احدى الدورات التعليمية التي ادخلتهم مرة بها، مقابل كل تصرف سيء علامة اكس  X و مقابل كل تصرف جيد تلقائي علامة نجمة، لاحظ كلمة تلقائي، لانه في البداية يحدث ان يأتي الطفل إلى ليفاوض على التصرف الجيد مقابل علامة النجمة و هذا مرفوض بالنسبة لي، اريدهم ان يعتادوا على التصرف الجيد العفوي، لذلك دائما ما  أعطي مقابل التصرفات التلقائية و امرر بعض التصرفات نتيجة التفاوض و ربما مسابقات و لكن بعد ان اعتاد الاطفال على طلب النجوم بشغف.

طبعا الاطفال اذكياء إذ بدأوا الاحتيال بعمل تصرفات تلقائية (مصطنعة) للحصول على النجوم، هذه اغض النظر عنها و لا ادقق كثيرا عليها فهم مجرد اطفال.

ايضا لا أعطي الجزاء على الشاردة و الواردة حتى لا تصبح اعتيادية بالنسبة لهم و تفقد بريقها و تأثيرها، و ربما  أمرر عدة أيام استعمل الاسلوب التقليدي أو حسب الظروف.

القاعدة هي انه في نهاية الاسبوع يتم جمع النجوم و طرح الاكسات و الباقي يتم عدّه و إعطاء الجزاء مقابلها، كنت في بداية الامر أعطي هدية مقابل كل ثلاث نجوم، ويمكنه تجميع النجوم مثلا للحصول على هدية أكبر، أنت قم باختراع طرق أخرى، حاليا لا أستعمل هذه الطريقة (الهدية) لأنها مكلفة هذه الأيام، اصبحت استعملها في الحد من ادمان الطفل على الاشياء، مثل اللعب على الحاسب، أعطي مقابل كل نجمة نصف ساعة لعب على الكومبيوتر، بهذه الطريقة استطعت تقنين اللعب بالاضافة للتربية.

استطعت فعليا التحكم بمقدار الجلوس على الحاسب فإذا وجدت انهم حصّلوا نجوما كثيرة أبدأ بالترصد لهم لاعطائهم إكسات بالقدر المناسب لي.

الطريقة تعطي إلى الآن نتائج جيدة جدًا انا مسرور منها، و هي تحتاج إلى وقت في البداية لان الطفل غير معتاد عليها، في البداية بدأ اطفالي بعدم الاهتمام بها إلى ان اتى نهاية الاسبوع و لم يحصلو على النجوم الكافية لهم، لامجال للمسامحة هنا أبدًا و إلا ستخسر الطريقة و خاصة وساطة الأم، احذر من الأم، وقعت في هذا المقلب ومن قبل و خسرت استيعاب الطفل عدة اسابيع، إلى ان ادرك أهمية الحصول على النجمة و تخيفه الإكس، و صدف ايضاً أن فقد طفلي الاهتمام بالثواب نفسه، فقمت بتنزيل لعبة جديدة على الكومبيوتر و لعبتها  امامه لإغاظته، فاسترجع اهتمامه و استرجعت السيطرة.

عليكم عدم التراجع امام  الضغوطات مهما كانت، و اترك الباقي لخيالكم 🙂

الصورة الشخصية

zaher-avatar-midقررت وضع الصورة الشخصية لي على الانترنت لعدة اسباب اولها المصداقية لانها تعبر عن شخص حقيقي و غير وهمي، و لانها تعبر عن شخصيتي تجاه من اتحدث معه، فربما تعطي بعض الهيبة افضل من هيبة صورة ديكستر السابقة.

كان علي اختيار افضل صورة لي، لكن زوجتي رفضت ان اضع الافضل، بالاضافة انني لست (موديل للدعاية) و كل ما اريده اعطاء لمحة عن شخصيتي الطبيعية بدون تكلف، لم اجد تلك الصورة من بين الكم الهائل من الصور التي لدي، غير هذه الصورة، و السبب ستعرفه من الصورة الاصلية المقتطعة منها.

قبل عدة سنوات قبل الازمة السورية كنا نستطيع الذهاب في رحلة او ما نسميه في ا لشام سيران، كانت السيارات متوفرة و الطرق سهلة و سريعة، لنصل إلى احد الامكنة في الطبيعة أو احد المطاعم الرخيصة أو الشعبية المهم انها نظيفة.

كنا كل ما نسمعه هو صوت العصافير و صوت الرياح و الماء و المطر(اذا استثنينا صوت السيارات و ثرثرة الناس)، كانت هذه رحلة في الشتاء حيث التقطت الصورة ابنتي في حركة عفوية، اي كانت صورة صادقة كنت محاطا بعائلتي اجلس بين زوجتي و أولادي سعداء، و كان اهم ما يميز هذه الصورة و مصدر سعادتي الحقيقية هو الفروج المشوي على الفحم.

avatar1

avatar2

الصور ملتقطة بعدسة سوني اريكسون X1 تم تصغيرها و قطع ما لايخص الموضوع للخصوصية.

بائع التفاح…المضروب

سكنت فترة في ريف دمشق، كان غالبية سكانها من الفلاحين و العاملين، ناس بسطاء ليس عندهم تلك التعقيدات التي لدى اهل المدينة، كنت كل يوم انزل من السيارة اجد بسطات الفلاحين، بائعين منتجاتهم مباشرة من مزارعهم أو منتجات مزارع اخرى، كانت هذه البضائع ليست بتلك الجودة التي تعد للتصدير بل بضائع قليلة الجودة مرفوضة بالنسبة لأكابر الناس.

من طبيعتي لا اجادل اصحاب البسطات لأني متأكد أنه لن يصبح غنيا على حسابي، لذلك كلما وجدت عنده بضاعة تناسبني اشتري أو لا افعل.bad_apples

كنت اشتري التفاح من احدى البسطات، كان التفاح غير سليم بشكل كامل كالعادة و لكن طعمه الرائع يغني عن تلك البقعة الصغيرة على جانبها، يمكنك ازالتها بالسكين، لا ينفع تقديمه للضيوف ولكنه ارخص بكثير من ذلك التفاح الفاخر، صدف ان مر احد الزبائن و اخذ يعاين التفاح بيده، يرفعها إلى الاعلى مشيرا بتعبيرات وجه عن مدى استياءه من هذه البضاعة السيئة، و اخذ يجادل البائع، ربما يهدف إلى الحصول على سعر اقل، او هو من النوع المنتقد (النقاق) و هذا ما اتوقعه، رفض البائع تخفيض السعر مما اغضب هذا الرجل واشار بيده و قال “يالها من بضاعة سيئة من بائع اسوأ” أو بالعامية “عليك و على هالتفاحات”، كانت ردة فعل البائع طبيعية اضطررت بسببها ان انسحب بهدوء.

لأجل الصدفة كنت عائدا أنا و زوجتي، و اردت شراء التفاح، هذه المرة كانت البضاعة جيدة اعجبتني، و دون ان اسأل عن السعر طلبت منه تعبئها، فحسبها بسعر منخفض بالنسبة لمشتري آخر قبلي، هنا جاء نفس الرجل يريد الشراء، فصاح به البائع: لن ابيعك لن ابيعك، و عندما اصر الرجل، قال له البائع البضاعة كلها مباعة، و نظرات ذلك الرجل تنظر إلي و تتسأل لما هذا قد اشترى و انا لا، قائلا: انا ايضا من حقي ان اشتري و سأدفع لك، لما هذا التحيز، لكن بائت محاولته بالفشل.

زوجتي استغربت تصرف البائع، لماذا هذه الازدواجية في المعاملة بل وهذه القسوة، فكان علي شرح القصة القديمة.

القصة حقيقية تماما بهذه التفاصيل اشير بها اننا قد لانستطيع تفسير تصرف شخص بدون الرجوع إلى قصص قديمة و تصرفات قد تكون مقبولة من طرف و غير مقبولة من آخرين.

الصورة حديثة بكاميرا جوال سوني اريكسون x1.

دعوها كما كانت، رجاءاً

SyriaFlag

منذ عشرين سنة أيام الجامعة كانت كلية التجارة قريبة من كلية الاداب، و كانت الساحات مختلطة، صادفت هنالك شابا اسود يتكلم بلغة عربية فصيحة و بلكنة غريبة، تعرفت عليه من باب الفضول، كان الشاب من “سيراليون” يدرس اللغة العربية في سورية و الدين الاسلامي ايضا، لم اكن اعرف وقتها ان سيراليون بلد مسلم، و هذه ميزة التعرف على الآخرين، دار بيينا حوار تعارف المعروف، و بالرغم من استياءه من بعض “الشوام” في هذا البلد، و الظاهر انهم استغلوه، إلا انه ابدى اعجابه الشديد بالبلد.

عندما سألته ما الذي اعجبك مقارنة مع بلدك قال: في سيراليون هنالك الجوامع فقط و انت مجبر على دخولها، بينما في سوريا الملهى الليلي مقابل للجامع هذا يفتح في الليل و هذا يفتح في النهار و انت بملئ ارادتك تختار بينهما فإن دخلت إلى الجامع فأنت تدخل إليه من باب الإيمان لا من باب انك مجبر عليه.

أثارتني اجابته فعلا، و بدأت افتخر بهذه النقطة، هذا النوع من الحرية يعطي فرصة ليس لمن يتبع اهواءه بل يجعل ايمانك أكثر صحة من ان تكون مجبرا عليه.

كل ما ارغب به بعد انت تنتهي هذه الأزمة أن تعود سوريا كما كانت بهذا الشكل فيها هذا النوع من الحريات، لا الحريات التي سوف تكون سببا في خرابها.