كرة قدم

كرة قدمايام زمان، على ايامنا في المدرسة كان يتم تقسيم الطلاب على شعب (جمع شعبة) على حسب الاحرف الابجدية، و على حسب اللغة الاجنبية التي ندرسها.
و كان لكل شعبة فريق كرة قدم مجبر أن يشارك في المباريات بآخر الاسبوع.

و بما اني من المحظوظين كان فريقنا افشل فريق بين الفرق.

كنت اشاهد واصنف اعضاء الفريق على انواع.

– واحد لا يحب كرة القدم و لا يطيقها و طبعا لا يلعبها و لا يعرف كيف يلعبها لكن كان يتمنى ان يربح فريقه. طبعا انا هذا هو الشخص.

– واحد كان لاعب محترف من الدرجة الممتازة لكن ما عاد مهتماً بتضييع وقته باللعب ضمن الفريق و كان يقف معي جانب الحائط نراقب المباراة الفاشلة.

– واحد لا يحب كرة القدم لكن كان يلعب في الفريق محاولةً منه ان يعمل ما عليه، لكن بدون فائدة تذكر منه.

– واحد يحب كرة القدم و يلعب مع الفريق و يعمل جهده.

– واحد غبي لا يعرف كيف يلعب لكن يعتقد أنه يعرف، و يقوم بالتنظير على الجميع كيف يلعبوا.

– واحد يعرف كيف يلعب، لكن مهتم اكثر بسب الفريق كله وتوجيه الإهانات و التهم و التخوين و القطيعة وكان يخسر جميع اصدقاءه بعد كل مباراة.

– واحد كان يظن بنفسه يعرف كيف يلعب، و يظن نفسه الوحيد الذي يلعب المباراة و أمامه كل اللاعبين من فريقه و فريق غيره كلهم الخصم، و ينتزع الكرة و يضرب من ما كان معه الكرة ليستفرد بها لنفسه، و يحاول أن يدخل الهدف، وعندما لا ينجح كالعادة، يقوم بسب الفريق الغبي الذي هو فيه ويتهمهم باتهامات باطلة.

– واحد لايعرف اذا كان يعرف كيف يلعب أم لا، لكن كل ما جائت الكرة إليه ،يمررها للفريق الخصم، و الخصم يكافئه بالتصفيق و يحييه من بعيد، فيتنشي مسرورا من تصفيق فريق الخصم له، و طوال الوقت يمدح الفريق التاني و يخبرنا بانه يتمنى أن يكون معهم السنة القادمة، و حتى يثبت اخلاصة للفريق التاني في احدى المرات قام بادخال لهدف على مرمانا متعمداً.

– واحد غائب طوال الوقت، لاأعرف ماقصته او نوعيته، او حتى اذا كان طالباً معنا في المدرسة ام لا، او حتى اذا كان حياً أم ميتا، ولا حتى رأيه بالموضوع.

#فزلكة

Advertisements

من سوق الخضرة إلى سوق البرمجة

هذه التدوينة كتبتها على موقعي قبل 15 سنة، و لم اعد كتابتها هنا لان كنت اشك بصحة نظرتي و كنت اتمنى ان أكون مخطئا.


 

مررت مرة بفترة انقطاع عن العمل (بطالة)، فقمت ببيع المحارم في سوق الخضرة لأنني لا احب الجلوس في البيت فتعرفت خلال هذه الفترة على أخلاق اصحاب البسطات، عن قرب، و تعاملت معهم ثم كونت بعض الصداقات، و بصراحة تفاجأت بدفئ العلاقات بينهم بالرغم من وجود المنافسة على نفس البضائع، فلا يبيع احدهم على بيع الآخر أو يزاحمه على الاسعار، متفقين على الاسعار فيما بينهم.

تذكرت هذا عندما كنت مع زوجتي اليوم أشتري من سوق الخضرة فاستغربت هي من هذه العلاقلات اللطيفة بينهم.

ولكن هل نجد هذا في سوق البرمجة، لقد عملت لفترة طويلة في هذه السوق، و كل ما اكتشفته هو العلاقات السيئة جدا بين الشركات المتنافسة تصل لدرجة التشهير و الإساءة و القذف، علاقات بعيدة جدا عن الأخلاق التجارية المتعارف عليها، تتعدى حدود السوق حتى تصل الإساءة إلى داخل بيتك، لا مجال حتى أن تدافع عن نفسك لأن القليل يفقه البرمجة فيكون من الصعب عليك الشرح، و تكتفي بالصمت و القول بأن الله هو المنتقم الجبار.

لم تعد في هذه المهنة (البرمجة) أية أخلاقيات تتصف بها، حتى أصبحتُ إذا سُئلت عن مهنتي أرد بأنني محاسب، و الحمد لله بانني لا أكذب فأنا بالفعل خريج كلية التجارة، ولكن عندما يعرف السائل أنني أعمل بالبرمجة أرد بأنني استعملها في المحاسبة كما استعمل السيارة بالذهاب الى العمل (ليس لدي سيارة).

فزلكة

سؤال:

اذا رمينا قطعة نرد مئة مرة و كانت نتيجة المئة مرة الرقم 6 فما هو احتمال ان يكون الرقم في الرمية ١٠١

علماء
الرياضيات: الاحتمال هو نفسه ١ على ٦
الفيزياء (أو العلوم): نبحث الاسباب لنعرف سبب الحصول على رقم ٦ في المئة مرة، ثم نقرر
المنطق: من الاستقراء للمقدمات ستكون النتائج هي ١٠٠/١٠٠ ان يظهر الرقم ٦
الفلسفة: كما نعلم ان الارقام من ١ الى ٦ هي ارقام عددية فعلينا ان نتوقع ان نحصل على ارقام اخرى مثل ٧ و ٨ و ٩ و… الخ

أي طريقة تتبع انت في الاستنتاج؟

استمر في القراءة

البصلة، قصة من التراث

onionكان ياما كان في قديم الزمان، كان هنالك تاجرين أخوين يصنعا البضائع و يسوقانها في السوق، و كان الأخ الاكبر يريد مشاركة تاجر كبير في السوق معروف السمعة و ذو يد قوية و طويلة لكي يستطيع ان يصرف بضائعه و يتعرف على بقية التجار في السوق، لذلك في ذلك اليوم قرروا الاجتماع في مطعم شعبي ليتم الاتفاق على تفاصيل الشراكة بينهم. كان الأخ الاكبر في العمر يوصي أخاه بانه يجب تقديم بعض التنازلات حتى يستطيع اقناع التاجر الكبير بالشراكة، و كلما خطا خطوة ناحية المطعم كلما زادت توصياته بان لا يزعج التاجر الكبير بالشروط، لا يهم مقدار الربح طالما هنالك ربح يضاف إلى ربح التعرف إلى السوق الكبيرة.

التقى التجار الثلاثة في المطعم على مائدة طعام تحوي الفول المدمس و التسقية و الحمص و المسبحة و بعض المقبلات كالمخللات و البصل، و اثناء تناول الطعام كان الأخ الاكبر يناقش محاولا الوصول لاتفاق مع التاجر الكبير، لكن اختلفت لكنته و بدأ بوضع الشروط و باسلوب غليظ مخالفا للتوصيات التي كان يوصي بها اخوه في طريق الوصول للمطعم.

انتهى النقاش بأن التاجر الكبير رفض الشراكة و انسحب تحت نظرات الاستغراب الأخ الاصغر لما يحدث و كيف انقلبت الامور، و انتظر حتى خرج التاجر الكبير من المطعم ليسأل اخيه عن ما حدث فأخبره اخوه: الم ترى انه كان هنالك بصلة كبيرة واحدة فقط مع المقبلات، الم ترى كيف اكلها كلها لوحده و لم يترك لنا شيئا، نعم تلك البصلة جعلتني اقتنع انه سيأكل الأرباح كلها و ربما يأكلنا معها.


القصة من التراث كما سمعتها أو كما تبقى منها في ذاكرتي.

طفرة

gumball_and_darwin_facepale_by_babs19-d64coaj

الطفرة و الاصطفاء الطبيعي هذا ما تعلمناه في المدرسة و احدى نظريات الداروينية الأساسية، التي يعتمد عليها في تفسير وجود المخلوقات، ربما تسمى نظرية النشوء (تبا للذاكرة) و التي هي بنظري النظرية صحيحة و مثبتة، اتكلم عن الطفرة و الاصطفاء الطبيعي و ليس ثبات النظرية التي تستخدمها في تفسير وجود المخلوقات، المثبت علميا هي النظرية، و لكن ثبات وجود هذه النظرية لا يفسر انها السبب في نشأة المخلوقات، و هنالك نوع من التدليس عند طرح هذه النظرية.

رأيي في الموضوع و لماذا لم اقتنع.

هنالك عدة انواع من الطفرات:

الطفرة تؤدي إلى ظهور عضو جديد في المخلوق و بتقنية جديدة في الجسم يتم تصفيتها عبر الاجيال.

هذا العضو لم ينشأ لكي يُستخدم فعليا، و لكن عبر الأجيال تم استخدامه و ايجاد فائدة له، فيصبح العضو ذا فائدة للجسم.

لكن هذا لا يمنع من ظهور عضو لا فائدة له و يكون غير قابل للاستخدام.

لنسمي الحالة الأولى “طفرة تقنية” أي ادت إلى استخدام العضو بفائدة ما.

1 – الطفرة التقنية: هي الطفرة التي ادت إلى ظهور عضو جديد تم ايجاد فائدة له عبر الاجيال.

2 – الطفرة العادية نسميها طفرة عادية أي عضو غير قابل للاستخدام، و هذه الحالة يتفرع منها حالة ثالثة

3 – الطفرة القاتلة: طفرة قاتلة، تقضي على النوع منذ لحظة الولادة أو بعد عدة اجيال، يعني تؤدي إلى الانقراض، و هكذا يتم تصفية الطفرة القاتلة أو المخلوق الذي حصلت له.

4 – الطفرات الخارقة: من الطفرات التقنية هنالك طفرات متكاملة يعني طفرة تقنية تعتمد على طفرة تقنية أخرى، و الطفرة الاخرى لا فائدة لها بدون الطفرة الأولى، نوع من الاعتمادية بين الطفرات، مثل التكامل بين اجزاء العين و بين اجزاء الأذن، سأسمي هذا النوع من الطفرات بالطفرات الخارقة

الآن اصبح لدينا اربع أنواع من الطفرات (خارقة، تقنية، عادية، قاتلة)

لنحاول وضع نسبة تحقق كل منها، بالتأكيد سنتفق على أن الطفرة القاتلة هي الاقرب للتحقق، لأننا نتكلم عن طفرة عشوائية غير عاقلة و ليست هادفة، ثم الاقل درجة في الحدوث هي الطفرة العادية ثم التقنية و اخيرا الخارقة، لكنني ساضع نسبا نظرية و لك الحق الاعتراض على هذه النسب لكنك تستطيع ان تضع بنفسك ارقاما اقرب لقناعاتك.

  • القاتلة 50%
  • العادية 25%
  • التقنية 15%
  • الخارقة 10%

قد تجد ان الخارقة 10% رقم كبير جدا عن الواقع لكننا لنتابع بها على هذا الأساس.

لاحظ أن القاتلة لا يمكن مشاهدتها على الواقع أو في الأثر لأنها أدت إلى فناء النوع مالم تكن Hدت إلى الفناء بعد عدة اجيال و المفروض ان تظهر، مع ذلك لنتجاوز عن هذا.

الآن ماذا تبقى لنا، العادية 25%، وهي لن تؤدي إلى فناء النوع و بنفس الوقت لا تعطي أي تقنية اضافية لجسم المخلوق، انظر إلى نفسك و قم بالاحصاء و ابحث لي عن هذه الاعضاء التي لا فائدة لها و لم يتم ايجاد فائدة لها، و هل فعليا تحقق النسبة المرجوة مقارنة بالطفرات (الاعضاء) التقنية و الخارقة؟!

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53 فصلت)

أنظر أيضاً: نظرية التطور

تربية الاطفال: نجوم وإكسات

StarsAndXesهذه التدوينة تعقيب على تدوينة اخي “معتز” تعليم اﻷطفال في البيت بكل الوسائل

كان لابد لي من فرض السيطرة على اطفالي تربويا بعد ما فقدت نصف هيبتي امامهم بسبب عملي في البيت، و كان لا بد من ايجاد طريقة مناسبة بعيدا عن الثواب و العقاب التقليديين (المصروف أو الهدية أو الضرب) كوسيلة لتريبة الاطفال.

خاصة ان الاسلوب التقليدي لا يعطي ربط ذهني طويل المدى، يعني اذا تصرف الطفل بشكل جيد (قام بتنظيف غرفته مثلا) او بشكل سيء، و انت قمت بإثابته على الفور ستصبح عنده نوع من المقايضة و يبدأ الطفل بالتفواض معك على المقابل، على الهدية مثلا أو على عدم الضرب، كذلك يعتاد ان لا يحسبها للمستقبل يعتمد على الثواب اللحظي و العقاب الفوري، مما يتيح له فرصة للتملص أو التهرب من العقاب أو القوة للحصول على الجزاء.

لذلك استعملت منذ سنتين تقريبا بعد ان اصبح ابني الاصغر قابلا لاستيعاب هذه الطريقة، طريقة النجوم و الاكسات، و هي طريقة كانت متبعة في احدى الدورات التعليمية التي ادخلتهم مرة بها، مقابل كل تصرف سيء علامة اكس  X و مقابل كل تصرف جيد تلقائي علامة نجمة، لاحظ كلمة تلقائي، لانه في البداية يحدث ان يأتي الطفل إلى ليفاوض على التصرف الجيد مقابل علامة النجمة و هذا مرفوض بالنسبة لي، اريدهم ان يعتادوا على التصرف الجيد العفوي، لذلك دائما ما  أعطي مقابل التصرفات التلقائية و امرر بعض التصرفات نتيجة التفاوض و ربما مسابقات و لكن بعد ان اعتاد الاطفال على طلب النجوم بشغف.

طبعا الاطفال اذكياء إذ بدأوا الاحتيال بعمل تصرفات تلقائية (مصطنعة) للحصول على النجوم، هذه اغض النظر عنها و لا ادقق كثيرا عليها فهم مجرد اطفال.

ايضا لا أعطي الجزاء على الشاردة و الواردة حتى لا تصبح اعتيادية بالنسبة لهم و تفقد بريقها و تأثيرها، و ربما  أمرر عدة أيام استعمل الاسلوب التقليدي أو حسب الظروف.

القاعدة هي انه في نهاية الاسبوع يتم جمع النجوم و طرح الاكسات و الباقي يتم عدّه و إعطاء الجزاء مقابلها، كنت في بداية الامر أعطي هدية مقابل كل ثلاث نجوم، ويمكنه تجميع النجوم مثلا للحصول على هدية أكبر، أنت قم باختراع طرق أخرى، حاليا لا أستعمل هذه الطريقة (الهدية) لأنها مكلفة هذه الأيام، اصبحت استعملها في الحد من ادمان الطفل على الاشياء، مثل اللعب على الحاسب، أعطي مقابل كل نجمة نصف ساعة لعب على الكومبيوتر، بهذه الطريقة استطعت تقنين اللعب بالاضافة للتربية.

استطعت فعليا التحكم بمقدار الجلوس على الحاسب فإذا وجدت انهم حصّلوا نجوما كثيرة أبدأ بالترصد لهم لاعطائهم إكسات بالقدر المناسب لي.

الطريقة تعطي إلى الآن نتائج جيدة جدًا انا مسرور منها، و هي تحتاج إلى وقت في البداية لان الطفل غير معتاد عليها، في البداية بدأ اطفالي بعدم الاهتمام بها إلى ان اتى نهاية الاسبوع و لم يحصلو على النجوم الكافية لهم، لامجال للمسامحة هنا أبدًا و إلا ستخسر الطريقة و خاصة وساطة الأم، احذر من الأم، وقعت في هذا المقلب ومن قبل و خسرت استيعاب الطفل عدة اسابيع، إلى ان ادرك أهمية الحصول على النجمة و تخيفه الإكس، و صدف ايضاً أن فقد طفلي الاهتمام بالثواب نفسه، فقمت بتنزيل لعبة جديدة على الكومبيوتر و لعبتها  امامه لإغاظته، فاسترجع اهتمامه و استرجعت السيطرة.

عليكم عدم التراجع امام  الضغوطات مهما كانت، و اترك الباقي لخيالكم 🙂

نظرية التطور

apple-timelineالقرن الماضي

حدثت هذه القصة في القرن الماضي تقريبا قبل عشرين سنة عندما دخلت الجامعة، كلية التجارة، و على وجه التقريب عام 1991 عندما كانت اجهزة الحاسب (الكومبيوتر) PC ذات شاشات خضراء و ربما مونوكروم، و عندما لم يكن هنالك هارديسك كانت مجموعة من الاقراص المرنة و المرنة جدا من القياس الكبير.

مكتبة الأسد بما اني كنت طالبا في كلية التجارة و لم يكن لدي جهاز كومبيوتر من النوع الغالي، و بعد ان فهمت كل شي في جهازي الصغير سنكلير، من البيسك إلى لغة الآلة إلى المقاطعات interrupts و هذه كانت آخر شيء تعلمته فيه و لم يكن بعدها شي ممكن ان تتعلمه.

قررت الذهاب إلى “مكتبة الاسد” التي فيها جهازي كومبيوتر للطالاب، فهي مكتبة عمومبة ضخمة جدا في وسط المدينة، اضخم مما تتصور، كانت رائعة فيها كل الكتب التي تريدها، و كان في قبو المكتبة أجهزة كومبيوتر “صخر” و اثنين من الاجهزة ال PC واحد بشاشة خضراء XT و الثاني بشاشة ابيض و اسود AT، بدون قرص صلب و كنا نحتال على الذاكرة حتى نستطيع وضع نظام دوس DOS فيها و تشغيل بيئات البرمجة منها Turbo C و Turbo Pascal و البعض يقوم بتشغيل DBASE وهو لقواعد البيانات مثل الأكسس.

كان يحق للطالب ساعتين للجلوس امام الجهاز، و بما اني لم اكن من المحظوظين لم يكن لدي فرصة للجلوس إلا نادرا، ساعتين كانت تكفي لتطبيق كل الخوارزميات التي اكتبها طوال اليوم في مخي، و احيان كنت اجلس إلى جانب احدهم مراقبا مايفعل، إلى ان يضيق نفسه مني فيترك الجهاز لأحصل على ربع ساعة منه و ربع ساعة من الذي يأتي بعده، استطيع في نصف ساعة ان اجرب الكثير، الذي كان يزعجني هو كلما حصلت على المقعد احسست بحاجة شديدة لدخول الحمام فتجدني اكتب الخوارزمية في حالة رقص على المقعد، طبعا لا تضحكو استمرت حالة نفسية عندي إلى الآن ما إن اجلس إلى الحاسب حتى احس بهذا الشعور، كانت هذه الطريقة جيدة لعلاج الامساك المزمن عندي.

أول برنامج كتبته بدأت من حيث انتهيت في جهازي الصغير، بدأت بالمقاطعات interrupts و بعيدا عن التقنية، هذه التقنية هي الاساسية في تصميم الفيروسات وفعليا اول برنامج  كتبته هو برنامج يقوم بطباعة رسالة متحركة على زاوية الشاشة تبقى موجودة مهما انتقلت بين البرامج و هي نوع من الفيروسات، و لكن لا ينسخ نفسه على الاقراص.

الفيروسات

بينما كنت انتظر فراغ احد الكراسي، و كالعادة كنت اجلس قريبا من الجهاز اقرأ احدى الكتب البرمجية، إلى جانب مجموعة من الطلاب قدموا مع استاذهم (المعيد في كلية الهندسة) ليشرح لهم فنون الحاسب، برمجيا و عمليا،  كنت استمع اليهم و لم يكن يعجبني الكلام، كنت و مازلت من النوع الذي لا يستطيع ان يغلق فمه.

كان الاستاذ يشرح عن الفيروسات، قال: ان الفيروسات ناتجة عن نسخ الملفات من قرص إلى آخر، و عند نسخ ملف يقوم الجهاز بنسخها إلى ملف محذوف مسبقا، فإذا كان الملف المنسوخ اصغر من الملف السابق المحذوف فإن الفرق الناتج يصبح فيروسا يتنشر مع نسخ الملفات و يكون له آثارا سلبية.

عند هذه الجملة ضربت يدي برأسي (ضمنيا) و لم استطع إلا ان افلت لساني: عفوا الفيروس هو برنامج من صنع مبرمج يقوم بنسخ نفسه من قرص لاخر ملحقا نفسه بملف تنفيذي، و لا يتولد بشكل عشوائي بالطريقة التي ذكرتها.

طبعا الاستاذ بدلأ من ان يناقشني سألني: في اي كلية انت، قلت: سنة اولى تجارة.

فنظر إلى مجموعة الطلاب، كانو اربعة طلاب، و كأنه كلفهم بتأدية طقوس السخرية مني، عدا واحد الذي انتبه إلى فكرتي و سكت لأنه لا يستطيع أن يخالف الاكثرية، احدهم كان يعيد شرح كلام معلمه عن طريقة الصدفة في نشوء الفيروس.

و انا أرد و اعيد شرح تقنية نسخ الفيروس لنفسه انها لا يمكن إلا ان تكون من مبرمج، و عبقري ايضا، و لكن نظرات الاستحقار، نظرات إلى رجل من اهل الكهف، (كلية التجارة) أو ربما رجل من العصور الوسطى و القرن الماضي.

كان لابد لي من ان انسحب من المناقشة، بعد ان ريق ماء وجهي، رافعا اصبعي إلى الاعلى قائلا في نفسي: (اشهد ان لا إلاه إلا الله و اشهد ان محمدا رسول الله، الآن وصلت إلى الأيمان الكامل بالله) هذا ما قلته في نفسي في تلك اللحظة، و ماقلته ليس ناتجا عن مطابقة نظرية الاستاذ بنظرية التطور المعروفة، بل أنه كيف استطاع ذلك العقل البشري التقني ان يستوعب شيئا غبيا مثل هذا.

القصة حقيقية 100% و لايوجد زيادة فيها.