طلاب الجامعة، مازال الاسلوب متوارث

4917_157969457-Mآه انهم طلاب في الجامعة!!! هذا ما قلته امام احدهم فسألني بعدها: لماذا تكره التعامل مع طلاب المعلوماتية (البرمجة و الكومبيوتر)، و طبعا اضاف اني أغير منهم او أكره اتعامل مع الاصغر مني سنا.

لم اجبه بشكل صريح، لأنه لم يكتفي بالسؤال بل اضاف اجوبة غير مقبولة عندي تدل على انخفاض مستوى الوعي عنده.

لكن فعليا انا اكره التعامل معهم بسبب اختلاف طريقة التفكير و هذا منذ ايام الثانوية و اقصد طلاب المدرسة, و ليس فقط طلاب المعلوماتية، ولكن المعلوماتية هي مجال احتكاكي بهم أحيانا.

المشكلة الحقيقية في الموروث الذي ورثناه في تفكير الطالب، بدءاً من اسلوب الدراسة إلى التعامل اللااخلاقي بين المتنافسين.

يعني الطالب كل همه:

ينجح في المادة
انجاز الوظيفة
انجاز المشروع
يرضي استاذه
يتفوق على اقرانه

الحصول على عمل: هذا حلم كل شخص ان يحصل على عمل في شركة كبيرة، و هذا هنا يحاول ان يأخذ طريق شخص ناجح سمع به، كان لديه مشروع جيد بسببه حصل على فرصة عمل رائعة. ولو نظرنا للمقارنة قد نجد ان ذلك الشخص الناجح كان يعمل من اجل المتعة او محبةً في العمل نفسه، بينما هنا هذا يعمل من اجل ان يحصل على فرصة عمل مشابهة، وهنالك فرق كبير.

الشهرة أو ما اسميه “التطبيل و التزمير” لا اقصد انه كل ما عمل شيئا او او تعلم شيئا اذاعه بين الناس، بل اقصد هو لم يعمل او ينجز إلا بهدف اعلانه و تضخيمه ليحصل على الشهرة المطلوبة.

الفردية: بالرغم من ان الكل يتعاون على مشروع واحد لكن كل واحد يريد ان يضمن حصته من العائد المرجو على اختلاف نوع العائد، هذا ليس سيئا، لكن كمثال لو كان بيده اصلاح مشكلة في المشروع تحتاج لتعب منه لكن بدون عائد له، او العائد سيعود على غيره فانه لن يفكر في اصلاح المشكلة، سمعتها مرة من احدهم، “لماذا اساعدك في شيء و انت الذي ستشتهر في الآخر”

المادية: لا عائد يعني لا عمل أو لا تعاون او مشاركة كما سبق، فكم تدفع؟ هل سأنشهر، هل ستزيد هذه علاماتي، هل سترضى عني امي؟

القاريء قد يستثني نفسه، سأسأله ماذا لو كان هنالك خسارة في العلامات او سيكرهك الناس او الاستاذ فيما لو قمت بعملك بشكله الصحيح؟ انا اعرف الاجابة.

الترويج: ترويج للشي الذي يعرفه سواء معلومة او برنامج او لغة برمجة على انه الافضل و كأنه يروج لسلعة هو من قام بانتاجها او لديه ايراد من مبيعاتها، تقنيا يضعنا في بدائية الامر امام صورة خاطئة عن المنتج فهو لا يكتفي بوضع المزايا و العيوب كما هو المفروض بل يتقدم باخفاء العيوب و نقل احكامه المسبقة إلي الآخرين.

آخر شي يفكر فيه العمل نفسه و المتعة في تحصيل المعلومة فاذا لم يتحقق العائد المرجو مما سبق لا يكون هنالك عمل او دراسة من الاصل.

و اول شيء يفكر فيه هو التعامل مع الاقران على اساس منافسين في السوق او ربما اعداء، شيء موروث عن الاهل الذين كانوا يعملون في السوق، جاهلا و متجاهلا ان سوق اخلاقيات المعلوماتية اخلاقيات تعاونية اكثر منها تناحرية.

لا تقل لي لا تعمم، طبعا عندما نتكلم عن شريحة لا نقوم بالتعميم هنالك استثناءات مؤكدة و لكن المشكلة ان كل من يقرأ هذه المقالة سيقوم باستثناء نفسه من المعادلة السابقة و اذا رجعت للواقع يكون اول من وقع فيها.

قارنوا مجموعة طلاب قبل التخرج و بعد التخرج عندما يدخل مضمار العمل و ينقطع مصروف الاهل و  ربما يتجوز و يحمل مسؤولية، كم طالب منهم سيستمر بتحصيل العلم الذي ليس له علاقة بعمله بشكل مباشر؟
بمجرد ان يدخل مجال العمل و بعد سنة واحدة من الحماس، ستجده قد اختفى، غرق في اعباء المسؤولية، او سافر إلى بلد آخر.

قلة منهم من يتابع بنفس الوتيرة التي كان عليها ايام الدراسة، و الكثير منهم يورث اسلوبه القديم إلى الجيل الجديد.

هنالك فرق بين ان تريد ان تصنع منتجا تحتاجه او يحتاج اليه الآخرين لمزيا لم تجدها في المتوفر في السوق و بين ان تريد ان تصبح مثل ستيف جوبز او بيل جيتس.

راجع:

نظامنا التعليمي ارث الأباء و الاجداد

Advertisements

طفرة

gumball_and_darwin_facepale_by_babs19-d64coaj

الطفرة و الاصطفاء الطبيعي هذا ما تعلمناه في المدرسة و احدى نظريات الداروينية الأساسية، التي يعتمد عليها في تفسير وجود المخلوقات، ربما تسمى نظرية النشوء (تبا للذاكرة) و التي هي بنظري النظرية صحيحة و مثبتة، اتكلم عن الطفرة و الاصطفاء الطبيعي و ليس ثبات النظرية التي تستخدمها في تفسير وجود المخلوقات، المثبت علميا هي النظرية، و لكن ثبات وجود هذه النظرية لا يفسر انها السبب في نشأة المخلوقات، و هنالك نوع من التدليس عند طرح هذه النظرية.

رأيي في الموضوع و لماذا لم اقتنع.

هنالك عدة انواع من الطفرات:

الطفرة تؤدي إلى ظهور عضو جديد في المخلوق و بتقنية جديدة في الجسم يتم تصفيتها عبر الاجيال.

هذا العضو لم ينشأ لكي يُستخدم فعليا، و لكن عبر الأجيال تم استخدامه و ايجاد فائدة له، فيصبح العضو ذا فائدة للجسم.

لكن هذا لا يمنع من ظهور عضو لا فائدة له و يكون غير قابل للاستخدام.

لنسمي الحالة الأولى “طفرة تقنية” أي ادت إلى استخدام العضو بفائدة ما.

1 – الطفرة التقنية: هي الطفرة التي ادت إلى ظهور عضو جديد تم ايجاد فائدة له عبر الاجيال.

2 – الطفرة العادية نسميها طفرة عادية أي عضو غير قابل للاستخدام، و هذه الحالة يتفرع منها حالة ثالثة

3 – الطفرة القاتلة: طفرة قاتلة، تقضي على النوع منذ لحظة الولادة أو بعد عدة اجيال، يعني تؤدي إلى الانقراض، و هكذا يتم تصفية الطفرة القاتلة أو المخلوق الذي حصلت له.

4 – الطفرات الخارقة: من الطفرات التقنية هنالك طفرات متكاملة يعني طفرة تقنية تعتمد على طفرة تقنية أخرى، و الطفرة الاخرى لا فائدة لها بدون الطفرة الأولى، نوع من الاعتمادية بين الطفرات، مثل التكامل بين اجزاء العين و بين اجزاء الأذن، سأسمي هذا النوع من الطفرات بالطفرات الخارقة

الآن اصبح لدينا اربع أنواع من الطفرات (خارقة، تقنية، عادية، قاتلة)

لنحاول وضع نسبة تحقق كل منها، بالتأكيد سنتفق على أن الطفرة القاتلة هي الاقرب للتحقق، لأننا نتكلم عن طفرة عشوائية غير عاقلة و ليست هادفة، ثم الاقل درجة في الحدوث هي الطفرة العادية ثم التقنية و اخيرا الخارقة، لكنني ساضع نسبا نظرية و لك الحق الاعتراض على هذه النسب لكنك تستطيع ان تضع بنفسك ارقاما اقرب لقناعاتك.

  • القاتلة 50%
  • العادية 25%
  • التقنية 15%
  • الخارقة 10%

قد تجد ان الخارقة 10% رقم كبير جدا عن الواقع لكننا لنتابع بها على هذا الأساس.

لاحظ أن القاتلة لا يمكن مشاهدتها على الواقع أو في الأثر لأنها أدت إلى فناء النوع مالم تكن Hدت إلى الفناء بعد عدة اجيال و المفروض ان تظهر، مع ذلك لنتجاوز عن هذا.

الآن ماذا تبقى لنا، العادية 25%، وهي لن تؤدي إلى فناء النوع و بنفس الوقت لا تعطي أي تقنية اضافية لجسم المخلوق، انظر إلى نفسك و قم بالاحصاء و ابحث لي عن هذه الاعضاء التي لا فائدة لها و لم يتم ايجاد فائدة لها، و هل فعليا تحقق النسبة المرجوة مقارنة بالطفرات (الاعضاء) التقنية و الخارقة؟!

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53 فصلت)

أنظر أيضاً: نظرية التطور

شرارات لإنتاج لغة برمجة

logo-sharkنعم شرارة، شيء ما يشتعل فجأة داخل دماغك، يضيء بسرعة و يختفي مع أول تشتيت لانتباهك، كما بدأت بلفتة بسيطة تنتهي بابسط شاردة تمر بها، هذه اللمعة هي هذه الشرارة و هي قد تكون بداية حريق كبير.

كأي مبرمج (مبرمج قديم طبعا) مبتديء، بدأت حياتي البرمجية بلغة بيسك Basic، على أجهزتنا القديمة، كانت مجرد كتابة و إخراج النتائج كتابةً او رسوم، و قمة الروعة عندما ترى الحاسب يقوم بتنفيذ الاوامر بالتسلسل التي تعطيها له.

القرش

مع تقدمي في مجال البرمجة انتقلت إلى لغة التجميع (لغة الآلة) و منها استطعت قراءة البيوس Bios للجهاز و قراءة طريقة عمل لغة البرمجة Basic على نفس الجهاز، مع قراءتي لها كانت تخطر على بالي أفكار أكثر (ماذا لو كان) و (ماذا لو عملنا كذا) و هكذا وجدت نفسي بدأت بكتابة لغة برمجة جديدة تختلف عن البيسك و إن كانت أول الأمر متخلفة جدا عنها.

كانت لي أهداف فيها لتسهيل بعض الاعمال علي، مثلا اريد فيها عدم ترقيم الاسطر الاجباري كما هو معروف في البيسك في ذلك الوقت، و هذه الفكرة ليست من عندي اقتبستها من لغة التجميع لا اكثر، قمت بتسمية هذه اللغة بـ “القرش”، لا تستغرب من الاسم، نحن نتكلم عن مبرمج عمره 17 سنة.

كانت مجرد بداية و انتهت فورا عندما تعرفت على الاجهزة الأحدث و اكتشفت كماً هائلا من لغات البرمجة الموجودة مسبقاً لم أعرفها من قبل و لكن “القرش” كان سببا في اختياري لغة البرمجة التي تناسبني، عندما كان الخيار بين الـ Pascal و الـ C استقر رأي على لغة Pascal، و هكذا صار “القرش” الشرارة الاولى للرغبة في صنع لغة برمجة  وفي  اختيار لغة برمجة.

التعريب

مع دخول الانترنت اصبح الاطلاع على عمل الآخرين أسهل و خاصة مع المصادر المفتوحة، وقع ذلك الوقت بين يدينا أنا و صديقي في العمل(1) مصدراً للغة بيسك مكتوب بلغة الدلفي، كانت قراءة المصدر سهلة و بسيطة بحيث لمعت لنا فكرة تعريبها من باب المتعة، قمنا فقط باستبدال الكلمات الانكليزية إلى كلمات عربية و حرصنا على استخدام كلمات لا تحتاج إلى همزة أو تنوين مثل Print إلى “اطبع” بدون همزة، أو If إلى “اذا” و Then إلى “اذن” لتفريقها عن “إذا“، كان الهدف هو التبسيط ليس إلا.

استغرقنا العمل عليها نحن الاثنين عدة ساعات، و كنا نضحك من النتائج الممتعة التي وصلنا إليها، و عدنا للعمل في اليوم التالي فأصبحت طي النسيان، و حتى أني لا أذكر أين وضعت المصدر البرمجي، لكن ما لمع في ذهني ذلك الوقت هو لماذا يجب ان تكون عربية، لماذا لا تكون متعددة اللغات، يعني أن نستطيع كتابتها بالانكليزية و حفظها بشكل ثنائي Binary ثم استرجاعها باللغة العربية أو أي لغة بشرية تكون مدعومة بها، أي عبر عمل Compile ثم Decompile مثلاً.

فكرة تعدد اللغات البشرية و التحويل بينها ضمن لغة برمجية واحدة عبر ترجمتها Compile اولا ثم عمل Decompile، ادى إلى وجوب الاحتفاظ بالملاحظات ايضا، و لكن لن نستطيع ترجمة الملاحظات إذ ستبقى باللغة الاصلية التي كُتبت بها.

هذا الاسلوب يتطلب الاستغناء عن اكبر قدر ممكن من الكتابة البشرية، مثل procedure و function و void و var أو حتى if، عندها بدأت بوضع القواعد عبر المزج بين لغة Pascal و C و لغات برمجية أخرى التي غالباً مشتقة من صيغ اللغة C.

البحث

منذ ذلك الوقت كل عدة اشهر ابحث عن هذه اللغة، ادعو ربي أن يقوم أحد المبرمجين الخارقين بكتابة ما يشبه ما ارغب به، و بنفس الوقت أضع لها شروط القبول بالنسبة لي، أول ما أنظر اليه هل يوجد void او function او var، إذا كانت موجودة في اللغة التي أقرأ عنها فستسقط من حساباتي.

تلك اللغة البرمجية التي في دماغي في بداية الامر أطلقت عليها اسم nop_code، ثم قررت إعطاءها اسما عربيا، هو ترجمتي لكلمة script لأني إذا كنت من سيصنعها فستكون مكتوبة بلغة باسكال و ستكون حتما لغة script كما هو الحال في php و اللغات المشابهة، اخترت اسم “سرد” أو “sard” كترجمة لكلمة script و في نفس الوقت بعيدة عن اللفظ الثقيل للقاريء الاجنبي.

التحدي

عند تعلمي لبرمجة اندرويد كان لابد لي من استعمال لغة جافا، صادفني مشاكل بفهم ال scope فيها وهو مختلف عن اسلوب اللغات Pascal و ال C.

دخلت إلى مجتمعهم عبر المحادثة Chat، فسألني احد المبرمجين اذا كانت اعجبتني لغة الجافا، فاخبرته بـ “لا”، اخبرته طالما وجدت “void” فهي لن تعجبني، و دخلنا في ذلك النقاش بأن هذا الامر غير ممكن منطقيا، كانت الاشكالية بالنسبة له هو التعارض بتفسير Parsing النص، و بما اني قادم من الباسكال لا من السي (وهذا ما اخبرته) فكان اعتقادي باننا اذا وضعنا تعريف المتحول او التابع (الدالة) بعد اسم المتحول و ليس قبلها فسوف تُحل المشكلة.

طبعا لم اجادل كثيرا إذ تعلمت مع الزمن “ما حك جلدك مثل ظفرك” اي انني لا استطيع اثبات اي شي إلا بيدي وأن اقبل التحدي.

الآلة الحاسبة

عند تعلمي لأي لغة برمجة جديدة تكون الآلة الحاسبة اول مشروع كامل اتدرب عليه من خلالها، و في كل مرة اكتب برنامج الآلة الحاسبة أكتب مكتبة صغيرة تتلقى الاوامر البسيطة (العمليات الحسابية) و تتلقى كذلك الكتابة (الارقام)، و في كل مرة أقول في نفسي مالفرق بينها و بين لغة البرمجة، كان الفرق بالنسبة لي هو المتحولات، و التوابع و عملية الإسناد فقط.

فقط كانت الفكرة بدلاً من إدخال الارقام و العمليات من لوحة الأزرار، أن نقوم بمسحها من نص موجود مسبقا و مناولته لهذه المكتبة، و ستكون النتائج بدلا من إظهارها على الشاشة، إبقائها في الذاكرة لاستعمالها مرة أخرى أو تمريرها لتوابع، او ربما إسنادها لمتحول.

كتابتي للآلة الحاسبة بسط لي كتابة لغة البرمجة و ربما خدعني و أعطاني أملاً زائفا، و لكنه كان جميلا جدا، هذا الامل كان حافزا لكتابة هذه اللغة.

الماضي

قرر احد اقاربي استرجاع ذكرياته مع لغة البرمجة التي تعلمها في صغره، لغة البيسك، فسألني اذا كانت مازالت موجودة، و مساعدته في استعمالها.
بحثت على الانترنت لأجدها مليئة بلغات البيسك المختلفة من البسيطة للمعقدة، و عندما كنت اجربها، كنت استرجع الماضي و أغوص في الذكريات، شيء ما يشتعل الآن و لكن ليس في دماغي بل في قلبي، القرش يتحرك 😛

أخيرا

عندها قررت أن أخصص وقتاً لها، قررت أن أتفرغ ثلاثة ايام، إذا انطلقت فساتابع فيها، كان تخطيطي إضاعة اسبوع من العمل حسب تقديراتي و لكن امتد الاسبوع إلى شهر ونصف، اضطررت بعدها إلى ان اقف عند نقطة جيدة بالنسبة لي، وهي انها بدأت تعمل بالفعل بالصيغ التي كنت أتحدث عنها و ببساطة، و لكن ليس فيها كل المزايا للأسف، مازال لدي الكثير من العمل عليها، مما ذكرني  بقصتي القديمة مع “القرش”.

نشرت المصدر على github  تحت رخصة MIT لم اسمها لغة برمجة بعد حتى تكتمل، استثنيت المعلومات  التقنية في التدوينة لتسهيل القراءة، يمكن طرح المعلومات التقنية في التعليقات.

استمر في القراءة

افكار فاشلة لمختبر ألكترونيات للصغار

تبدأ مرحلة تعلم الألكترونيات من أول لعبة تكسر بين يدي الطفل، أو ربما هو يقوم بفكها، يبدأ بالتعرف على القطع الداخلية و الأشياء الغريبة التي تصدر منها الأصوات و الحركة، في بداية الأمر تكون غريبة و ترمى بعيدا، لكن مع الوقت (و الفضل للألعاب الصينية)، يفهم أن لكل قطعة معنى ولو كان فهماً خاطئا، طبعا ليس كل الاطفال، لذلك قمت بتخصيص صندوق (حقيبة عدة) مخصصة لهذه القطع ليتم تجميعها إلى أن يكبرالولد و يبدأ باستعمالها في تجميع مشاريعه.

مع الوقت و منذ قدوم أول ولد إلى الحياة عندي، سعيت إلى شراء القطع الالكترونية ، بالإضافة إلى التي كانت عندي سابقا و عبر اكثر من عشر سنوات، و أنا أذهب كل فترة إلى محلات الألكترونيات لأجد ماهو جديد و مناسب فأشتريه، استعملت هذه الطريقة لأن القطع غير متوفرة بشكل دائم و لا نجدها إلا بالصدفة، و لسبب ضيق ذات اليد طبعاً.

قديماً

مختبر قديم

مختبر قديم، الصورة من ebay

بالنسبة لي بدأت حياتي في الألكترونيات من هدية قدمت لي عندما نجحت إلى الصف السابع، (كنت حوالي 12 سنة)، علبة خشبية تحوي مختبر مشاريع، و هي لوحة بلاستيكية متوضع عليها راصورات (زنبلك) مرصوصة و كل اثنين منها موصول بقطعة ألكترونية مرسوم شكل الرمز للقطعة الالكترونية  بينها، شي شبيه لما في الصورة و هي مأخوذة من موقع EBay للقطع القديمة، فهي ليست لي.

المختبر كان بسيطا، محرك و لمبات، (لم يكن هنالك ليد اي ثنائي ضوئي) و مغناطيس كهربائي، و زمور و مقاومات، لا اذكر الباقي تحديدا، لأني قمت بتطويرها بنفسي فيما بعد باستبدال القطع الألكترونية بقطع متطورة اكثر اشتريتها بنفسي.

من أهداني إياها (رحمه الله) أهداني معها كتاب تعليم القطع  الالكترونية يحوي 200 دارة بسيطة ليست تابعة للمختبر، منه أخذت اسماء القطع و بدأت تجميعها في صغري. قمت برد جميله فيما بعد  بإهداء قطع إلكترونية عبارة عن كاوي و مقياس الجهد (آفو) و لوحة BreadBoard و مجموعة من القطع الألكترونية و كتاب  و غيرها كمجموعة كاملة جديدة لأكثر من واحد من اقاربي.

حديثا

للأسف لم أستطع شراء واحدة مثل هذه اللوحة (المختبر) لأولادي، بسبب غلاء ثمنها، و عدم توفرها، (وانا نادم على هذا القرار)  لذلك قررت  أن  اصنعها بنفسي، فالقطع موجودة في السوق و كل ما علي هو تجميعها، هذا القرار كان منذ قدوم أول ولد لأني أعرف أن مثل هذا المشروع قد يستغرق سنين عديدة معي 🙂

جميع القطع اشتريتها و لكن لم أجد الراصورات في السوق و هي اهم أداة للمختبر، فقررت استبدالها في باديء الأمر بالتماسيح أو كباسات.

التماسيح (مريعة)

ليست  عملية على الاطلاق، التمساح يمسك باثخن سلك فقط و تسقط باقي الاسلاك إذا كانوا أكثر من واحد.

الكباسات (مقبولة)

كباساتالكباسات تستخدم في الملابس و خاصة ملابس الاطفال، معروفة لدى النساء وهي كما تبدو في الصورة، ما عذبني هو تلحيمها بالأسلاك و كانت قاسية في الفك و التركيب، ربما قد تحتاج إلى تعديل قوتها من خلال التلاعب بها، لهذا هي غير مرنة و تتقطع اسلاكها بسرعة مما يحتاج إلى إعادة التلحيم، وأنت بحاجة إلى كمية من السلاك الموصولة بالكباسات، على عكس  الراصور سهولة وصل أكثرمن سلكين معاً دون الحاجة إلى تعديل السلك (سوى تعريته من الطرفين).

الفكرة هي وضع كباسة مزدوجة الانثى و الذكر ظهرهم لبعض في كل طرف من طرفي السلك أو العنصر، نوعية المعدن اثرت على سهولة تلحيم الاسلاك.

تعديل: وجدت ان اسم الكباسة بالانكليزي Snap Button و بالبحث وجدت هذه اللوحات للاطفال أيضا و شكلها جيد، و يمكن تطبيقها بسهولة، لذلك قمت بتعديل الفكرة من (فاشلة إلى مقبولة) على أن ارجع لفكرة الكباسات في تدوينة ثانية تكون التجربة فيها ناجحة إن شاء الله.
http://www.snapcircuits.net

المشبك (فكرة فاشلة)

مشبكتسمى عندنا جينكسيونة و هي ذات طرفين تستطيع شبك أسلاك فيها ببراغي مثبتة عليها، أي تثبيت السلك بالبرغي، قمت بتثبيت القطع بها بالكاوي و الطرف الثاني كان حراً لشبكه بأسلاك مع قطع اخرى، و كان لابد للطفل ان يتعلم استعمال المفك الصغير على البراغي الصغيرة، كذلك كانت تتلف بسرعة.

الفكرة عمليا فشلت فشل ذريع.

المجس (فكرة فاشلة جزئيا)

حصلت على هذا المجس بالصدفة بعد توفره في السوق، ميزته إمكانية وصل أكثر من واحد وراء بعضهم، يستخدم في المختبرات، كان ثمن الزوج منها تقريبا دولار، فقمت بشراءها على مهل و كل فترة أركب قطعة من القطعة، يأتي هذا النوع منه كمجس و نوع أخر خاص كمدخل انثى يركب ضمن علبة.

في الصورة صورة المجس قبل و بعد تركيبه.

استعمالات المجس

استعمالات المجس

الفكرة كانت فاشلة تقريبا بالرغم من ان أولادي يستمتعون بها (و أنا ايضا)، لأن المجس مهما كان صغيراً لا نستطيع وصله بأدوات صغيرة مثل الليد (ثنائي ضوئي) المقاومة و المكثف او الترانزستور، وكان لدي خطة وضع هذه القطع على لوح خشبي أو بلاستيكي و تركيب أنثى المجس لها، لكن هذه الفكرة سيئة اقتصاديا لي، لذلك عدت للتخطيط لشراء اللوحة التي تشبه التي حصلت عليها في الصغر.

بالرغم من فشلها مازلت أعمل على إضافة القطع على المجسات، قمت برتكيبها على علبة بطاريات و تماسيح و مقياس الجهد و سماعة و منظم جهد تغذية، و ربطها بأسلاك يمكن شبكها بلوح بريد بورد BreadBoard، لن اقوم بوضع الصور كلها حتى لا أثقل مقالتي فيها، لذلك اعتقد ان الفكرة وصلت.

استعمالات المجس

علبة بضاريات AA مع مفتاح و باقي القطع

سماعة

تطبيق سماعة باستخدام أنثى المجس و استخدام مقبس خاصة لشبكه ايضا على بريدبورد Breadboard ، قمت بتلحيم الأسلاك قبل إغلاق العلبة.

علبة السماعة

الشكل النهائي للعلبة مع مدخل أنثى للمجس.

لوحة الاختبار بريدبورد (ايضا فاشلة)

mini-bread-boardلوحة الاختبار BreadBoard مشهورة جدا، عندي منها منذ ان كنت صغيراً، و لكن ما كنت لافرط فيها و أضعها بين أيدي أولادي.

ولكن وجدت هذا القياس الصغير المغري فاشتريت أكثر من واحدة لكل ولد واحدة خاصة به، لإغرائه على استعمالها طالما هي ملكه، طبعا القطع الالكترونية متوفره عندي في حقيبة خاصة، لكن واجهت صعوبة في تعليم الطفل استخدامها، فهي من الخارج غير مفهومة، ما هي النقاط المتشابكة فيما بينها، أيضا هذا النوع صغير على الاستعمال من اولاد طائشين، لاتنفع ان تكون كبقية الألعاب كما في المجسات، هي تحتاج إلى طاولة خاصة و ربما دائمة لهذا الغرض فأغلب مشاريعها قد تستغرق أكثر من يوم لتطبيقها، استطاعوا تطبيق دارة ليد مع مقاومة 100 اوم مزودة ببطارية 3 فولت، فقط.

هذا النوع من اللوحات يحتاج إلى كتاب مرفق عليك شرائه من المكتبة، عندي الكتاب القديم الذي استعملته وانا صغير، لكني اكتشفت ان القطع التي فيه (الترانزستورات والـدارات المتكاملة ICs) لم تعد متوفرة في السوق، بالبحث على الانترنت وجدت هذا الموقع 200 Transistor Circuits فيه الكثير من الدارات البسيطة و عناصرها أغلبها متوفرة.

حقيبة لوحات الاختبار

حقيبة لوحات الاختبار

ميكانو

حقيبة ميكانو

يمكن المزج بين لوحات الاختبار BreadBoard و المجسات بصنع أسلاك توصل بين الطرفين، بصراحة أعجبتني هذه الفكرة حتى لي، و قمت بتطبيقها، و لكن ما خطر ببالي هو المزج  بينها وبين الميكانو (لا اعرف لها غير هذه التسمية)، عبارة عن قطع معدنية مثقبة تركب مع بعضها بالبراغي لصنع نماذج ألعاب.

في الصورة التالية قمت باستخدام قطع مفككة من ألعاب قديمة و تركيب قطعة ميكانو عليها لوصلها مع بقية القطع و إضافة مجسين للمحرك.

مع-ميكانو

محرك مفكوك من لعبة مكسرة ركب مع قطعة ميكانو

في النهاية اترك الخيال لأولادك و التنظيف و ترتيب البيت لزوجتك لأن نعومة هذه القطع ستجعلها عرضة للبعثرة بأرجاء المنزل، و ربما تجدها في المطبخ أو في سرير الطفل، او مختفية في الزوايا، كن حريصا و انت تمشي حتى لا تدوس على برغي هارب من من الشد و الرصّ.

ذكرى: أول خطوة لي في عالم البرمجة

أول حاسب اشتريته كان حاسب ZX Spectrum عام 1986 كان عمري 15 تقريبا.

sinclair-invoice

و أول سطر كتبته عند اول تشغيل لم يكن سطرا برمجيا لأني كنت اظن انه مثل الآلة الحاسبة يكفي ان اكتب 10+10 ليظهر الناتج لكنه لم يستجب و اعطاني عطلا كما في الصورة.sinclair1010

اول الامر ظننت ان الجهاز فيه مشكلة و قررت ارجاعه، و لكني اتصلت باحد العارفين فاخبرني ان اضع أمراً قبل العلمية و هذا الامر هو PRINT.

كانت PRINT اول تعليمة تعلمتها تشبه اول كلمة تسمعها من طفلك، و مازال لها نفس الوقع كلما قراتها.

اول لغة برمجة تعلمتها كانت BASIC و بعدها بسنة تعلمت لغة الآلة Z80 و كتبت لها بلغة التجميع Assembly.

الهدف هو تبادل الفائدة.

لو كان وردبريس يقيس مقدار فائدة القرّاء للمدونات لكنت نشرتها، و اهم سبب لي للتدوين هو نشر الفائدة مقابل الفائدة التي اتلقائها من مدونات أخرى و مقالات اجدها على الانترنيت، كنوع من رد الجميل و ألا اكون انانيا.

و كل عام و انتم بخير

تربية الاطفال: نجوم وإكسات

StarsAndXesهذه التدوينة تعقيب على تدوينة اخي “معتز” تعليم اﻷطفال في البيت بكل الوسائل

كان لابد لي من فرض السيطرة على اطفالي تربويا بعد ما فقدت نصف هيبتي امامهم بسبب عملي في البيت، و كان لا بد من ايجاد طريقة مناسبة بعيدا عن الثواب و العقاب التقليديين (المصروف أو الهدية أو الضرب) كوسيلة لتريبة الاطفال.

خاصة ان الاسلوب التقليدي لا يعطي ربط ذهني طويل المدى، يعني اذا تصرف الطفل بشكل جيد (قام بتنظيف غرفته مثلا) او بشكل سيء، و انت قمت بإثابته على الفور ستصبح عنده نوع من المقايضة و يبدأ الطفل بالتفواض معك على المقابل، على الهدية مثلا أو على عدم الضرب، كذلك يعتاد ان لا يحسبها للمستقبل يعتمد على الثواب اللحظي و العقاب الفوري، مما يتيح له فرصة للتملص أو التهرب من العقاب أو القوة للحصول على الجزاء.

لذلك استعملت منذ سنتين تقريبا بعد ان اصبح ابني الاصغر قابلا لاستيعاب هذه الطريقة، طريقة النجوم و الاكسات، و هي طريقة كانت متبعة في احدى الدورات التعليمية التي ادخلتهم مرة بها، مقابل كل تصرف سيء علامة اكس  X و مقابل كل تصرف جيد تلقائي علامة نجمة، لاحظ كلمة تلقائي، لانه في البداية يحدث ان يأتي الطفل إلى ليفاوض على التصرف الجيد مقابل علامة النجمة و هذا مرفوض بالنسبة لي، اريدهم ان يعتادوا على التصرف الجيد العفوي، لذلك دائما ما  أعطي مقابل التصرفات التلقائية و امرر بعض التصرفات نتيجة التفاوض و ربما مسابقات و لكن بعد ان اعتاد الاطفال على طلب النجوم بشغف.

طبعا الاطفال اذكياء إذ بدأوا الاحتيال بعمل تصرفات تلقائية (مصطنعة) للحصول على النجوم، هذه اغض النظر عنها و لا ادقق كثيرا عليها فهم مجرد اطفال.

ايضا لا أعطي الجزاء على الشاردة و الواردة حتى لا تصبح اعتيادية بالنسبة لهم و تفقد بريقها و تأثيرها، و ربما  أمرر عدة أيام استعمل الاسلوب التقليدي أو حسب الظروف.

القاعدة هي انه في نهاية الاسبوع يتم جمع النجوم و طرح الاكسات و الباقي يتم عدّه و إعطاء الجزاء مقابلها، كنت في بداية الامر أعطي هدية مقابل كل ثلاث نجوم، ويمكنه تجميع النجوم مثلا للحصول على هدية أكبر، أنت قم باختراع طرق أخرى، حاليا لا أستعمل هذه الطريقة (الهدية) لأنها مكلفة هذه الأيام، اصبحت استعملها في الحد من ادمان الطفل على الاشياء، مثل اللعب على الحاسب، أعطي مقابل كل نجمة نصف ساعة لعب على الكومبيوتر، بهذه الطريقة استطعت تقنين اللعب بالاضافة للتربية.

استطعت فعليا التحكم بمقدار الجلوس على الحاسب فإذا وجدت انهم حصّلوا نجوما كثيرة أبدأ بالترصد لهم لاعطائهم إكسات بالقدر المناسب لي.

الطريقة تعطي إلى الآن نتائج جيدة جدًا انا مسرور منها، و هي تحتاج إلى وقت في البداية لان الطفل غير معتاد عليها، في البداية بدأ اطفالي بعدم الاهتمام بها إلى ان اتى نهاية الاسبوع و لم يحصلو على النجوم الكافية لهم، لامجال للمسامحة هنا أبدًا و إلا ستخسر الطريقة و خاصة وساطة الأم، احذر من الأم، وقعت في هذا المقلب ومن قبل و خسرت استيعاب الطفل عدة اسابيع، إلى ان ادرك أهمية الحصول على النجمة و تخيفه الإكس، و صدف ايضاً أن فقد طفلي الاهتمام بالثواب نفسه، فقمت بتنزيل لعبة جديدة على الكومبيوتر و لعبتها  امامه لإغاظته، فاسترجع اهتمامه و استرجعت السيطرة.

عليكم عدم التراجع امام  الضغوطات مهما كانت، و اترك الباقي لخيالكم 🙂