ايتيكيت

اللاذقية/طرطوس/أرواد

اللاذقية/طرطوس/أرواد

في اللاذقية وهي مدينة تطل على البحر الابيض المتوسط، غرب سوريا، استضافني احد عملائي في مطعم على شاطيء البحر، نهدف إلى أكلة سمك مشوي كطقس من طقوس زيارة المدينة الساحلية، عندما دخلنا المطعم، سبقني صاحبي إلى المطبخ ليختار السمك بنفسه و يملي على الطباخ بعض التعاليم. و أنا جلست اتأمل المطعم، لاحظت انه يعج بالزوار الاجانب من جميع الجنسيات، و الاشكال، من الأشقر للأصفر و الكل يأكل بطريقة راقية و رصينة، إلى ان حضرت الوجبة، كانت اكبر سمكة مطبوخة شاهدتها مشوية أمامي في ذلك الوقت، موضوعة في صحن يتناسب مع حجمها،  لوحدي خصيصا.
بدأ صاحبي بالاكل بواسطة الشوكة و السكين، و نظرت اليه وهو يأكل، مستغرباً كيف أستطيع أن آكل سمك مليء بالحسك بواسطة هذه الأدوات، كانت العملية معقدة أكثر مما توقعت، اشبه بعملية جراحية، لكن هذا الكم من اللحم لا استطيع التفريط فيه، ولا أستطيع مقاومة اكله.

أرخيت مقبضي وأعدت الشوكة و السكين إلى الطاولة، و مددت سلاحي الازلي مستغلاً جميع حواسي، من الإبصار للمس للتذوق وحتى صوت تغميس أصابعي في اللحم الطري كان لها دور في المتعة، كل ما كنت افكر فيه هو الاستمتاع بوجبة قد تكون الاخيرة و لن تتكرر بالنسبة لي، بالفعل كان الرجل محقاً فقد استطاع أن يرشي الطباخ للحصول على أفضل وجبة في هذا المطعم.

كنا نجلس في طرف المطعم، قرب المدخل، لا أحد معي سوى صاحبي هذا على نفس الطاولة، وحمدت الله انه ليس محرجاً مني بل كان يستمتع مثلي و لكنه باسلوبه الخاص.

و الغريب في المطعم، لاحظت أن الخدمة جيدة جدا، فما إن يذهب نادل حتى يعود نادل آخر، ويسألنا عن حاجتنا، حتى بدأت احس ان جميع العاملين تناوبوا على خدمتنا، إلى أن جاء رئيس الخدم بنفسه شخصياً إلينا ووقف إلى جانب الطاولة بصمت لدقيقة، ثم فجأة أشار باصبعي يديه الاثنتين إلى قائلا: “هذا هو الأكل المظبوط، هذا هو الأكل المظبوط”، ثم انسحب.

استمر في القراءة

Advertisements